لماذا لا يجب عليك قتل العناكب في منزلك؟

سواء كنت تحبها أم لا، فإن العناكب تلعب دورًا مهمًا لا غنى عنه.

هل يمكنك سحق هذا الصغير؟

رهاب العناكب هو واحد من أكثر المخاوف شيوعًا—حتى الأشخاص الذين لا يعانون من فوبيا حقيقية قد يشعرون بالتوتر عند رؤية هذه المخلوقات ذات الثمانية أرجل. لكن قبل أن تمسك بحذائك لقتل عنكبوت تسلل إلى جدار غرفتك، فكر في هذا: العناكب لا تسعى لإيذائك، وربما يكون من الأفضل أن تتركها وشأنها.

هناك خرافة شائعة تقول إننا نبتلع العناكب أثناء نومنا، لكن لا تقلق، لا أساس لهذا الكلام من الصحة. فالعناكب في الواقع لا تهتم بالبشر كثيرًا، بل تفضل الأماكن الهادئة التي لا يزعجها فيها أحد. والأكثر إثارة للاهتمام، أن بعض الأبحاث تشير إلى أن العناكب قد تدخل في حالة شبيهة بالنوم، وربما تمر بمرحلة تشبه حركة العين السريعة (REM)، مما يعني أنها قد تحلم—وربما يكون حلمها هو التهام الحشرات التي تغزو منزلك!

العناكب هي من أفضل المساعدين في الطبيعة عندما يتعلق الأمر بالتحكم في الآفات. يُعتقد أن العناكب حول العالم تقتل ما بين 400 إلى 800 مليون طن من الفريسة سنويًا، أغلبها من الحشرات الصغيرة وحشرات التربة.

هي تتغذى على الآفات المنزلية الشائعة مثل الذباب، البعوض، الصراصير، والعث، وهي حشرات قد تشكل تهديدًا أكبر للبشر من العناكب نفسها. من خلال الحفاظ على توازن أعداد الحشرات، تساعد العناكب في منع انتشار الآفات التي قد تؤدي إلى تلوث الطعام، الحساسية، أو حتى تدمير الممتلكات.

بالإضافة إلى التحكم في انتشار الحشرات، تساعد العناكب أيضًا في الحفاظ على التنوع البيولوجي المحلي. كل كائن حي له دور يلعبه في النظام البيئي، ومن خلال اصطفاء الحشرات، تساعد العناكب في تنظيم أعداد الحشرات التي قد تصبح مفرطة في العدد وتسبب مشاكل. وجود العناكب يعتبر مؤشرًا على بيئة صحية، وإزالتها قد يؤدي إلى خلل في توازن النظام البيئي الصغير في منزلك.

رغم أن أرجلها الرفيعة وأجسامها الممتلئة قد لا تكون محبوبة من الجميع، إلا أن الغالبية العظمى من العناكب لا تشكل أي خطر علينا. وعلى الرغم من أن جميع العناكب تقريبًا سامة، إلا أن فقط جزءًا صغيرًا من أكثر من 50,000 نوع موجودة في العالم يشكل تهديدًا للبشر.

العناكب هي مخلوقات انفرادية تفضل الاختباء في الزوايا، خلف الأثاث، أو في الأماكن المظلمة مثل السراديب. معظمها لا تعض إلا إذا شعرت بالتهديد المباشر، مثل أن تُداس عن غير قصد أو تُهاجم بحذاء. وحتى في هذه الحالات، فإن العديد من أنواع العناكب ليس لديها أنياب قوية بما يكفي لاختراق جلد الإنسان.

لذا في المرة القادمة التي تفكر فيها في سحق تلك المخلوق المضللة، فكّر في أنه ربما يكون خائفًا منك أو ربما يستمتع بقيلولة هادئة وأحلام صغيرة. وأيضًا، لا تنسَ أن لديها “أقدام” صغيرة وجميلة.

  • ترجمة: سُهاد العُمري.
  • تدقيق علمي ولغوي: حسام عبدالله
  • المصادر: 1