ماذا يحدث عندما يتنفس الرضيع للمرة الأولى؟

يختفي اثنين من الأوعية الدموية الفريدة المغذية للأجنة.

بعد ثوان من الولادة، يتنفس الرضيع الأوكسجين للمرة الأولى. ولكي يحدث ذلك، يجب أن تتغير رئتاه الصغيرتان وجهازه الدوري في ثوان معدودة. لكن كيف يمكن لهذا الكائن البشري الصغير أن يلتقط النفس الأكثر تحديًا في حياته في غضون ثوان فحسب من بعد ولادته؟

أولًا، يساعد هذا الأمر في فهم كيفية عمل الجهاز الدوري وبالأخص الرئتان والقلب في الرحم. تبعًا لمعهد تكساس للقلب، لا تمدّ الرئتان الجنين بالأوكسجين أثناء الحمل، وإنما تنخمص جزئيًا وتمتلئ بسائل أثناء النمو، بينما يحصل الجنين على الأوكسجين من خلال الحبل السري المار من المشيمة.

ولأن الرئتين غير مسؤولتين عن إمداد الأوكسجين بعد، فإن دم الجنين يمر عبر الرئتين من خلال وعاءين دمويين فريدين مغذيين له. إذ وفقًا لمستشفى فيلادلفيا للأطفال، تسمح الثقبة البيضوية بمرور الدم المحمل بالأوكسجين من الحبل السري ليتدفق مباشرةً من الأذين الأيمن للقلب ليصل إلى الأذين الأيسر بدلًا من تدفقه إلى البطين الأيمن والرئتين كما في البالغين. أما الوعاء الثاني المسمى بالقناة الشريانية فهو يصل بين شرايين الجسم الرئيسية والرئتين، مما يسمح بمرور دم الجنين المحمل بالأوكسجين من الرئتين والرأس متجهًا إلى النصف السفلي من الجسم وذلك وفقًا لجمعية القلب الأمريكية.

وقد ذكر دكتور جاي كيم، طبيب ومدير قسم حديثي الولادة بمستشفى سينسيناتي للأطفال، أنه على عكس قلب البالغ، «عندما يولد الرضيع، يكون الجانب الأيمن من القلب هو المسيطر»، وذلك لأنه يظل يضخ الدم المحمل بالأوكسجين إلى الجسم كله من خلال هاتين التحويلتين المؤقتتين. لكن بعد الولادة، وبحسب تقرير 2002 الذي نشر في دورية أرشيف الأمراض في مرحلة الطفولة، يعيد الجهاز الدوري تنظيم نفسه ويصبح البطين الأيسر هو الجانب المسيطر من القلب والمسؤول عن ضخ الدم لجميع أجزاء الجسم، في حين أن البطين الأيمن يتولى ضخ الدم المحمل بأوكسجين أقل إلى الرئتين.

ويشرح الدكتور كيم قائلًا أن هذا التحول يحدث في سلسلة من التغيرات السريعة مباشرةً بعد الولادة. فأولًا، تبدأ الخلايا المسؤولة عن إفراز السائل في رئتي الجنين بامتصاصه عند الولادة، فتعمل على إزالته كي توفر مساحة للأوكسجين القادم. كما يقول: «إن الرئتان تتهيآن على الفور لأن تمتلآ بالهواء»، ومن ثم يصبح النفس الأول للرضيع قويًا ومؤثرًا للغاية إذ قد يُحدِث في بعض الحالات فجوةً في الرئتين الصغيرتين.

إلا أن تضخم الرئتين يقلّل إلى حد كبير من الضغط والمقاومة المصاحبين لتدفق الدم إليهما، ويهيئ ضغط الدم المنخفض الفرصة لضخ الدم من البطين الأيمن كي يعيد مساره مجددًا نحو الرئتين، وذلك بحسب تقرير 2010 في دورية المراجعات الفسيولوجية.

وعندما يصبح ضغط الرئتين أقل من ضغط الدم النظامي أو الضغط الواقع على الأوعية الدموية أثناء الانقباضات القلبية، فإن الثقبة البيضوية تنغلق دون وجود قناة تصل بين الأذينين الأيمن والأيسر، ويبدأ الدم غير المؤكسد في التدفق من الأذين الأيمن إلى البطين الأيمن، ثم إلى الرئتين.

وبناءً على ذلك، فإن ضغط الدم الواقع في الجهاز التنفسي يقلّل من كمية الدم المتدفق في القناة الشريانية، وهي الوعاء الدموي الذي يسمح بمرور الدم عبر الرئتين إلى جميع أجزاء الجسم، إذ لم تعد هناك حاجة إليه. ولذلك يبدأ في الانكماش وينغلق خلال اليومين الأولين من الحياة.

وفي هذا الصدد، يصبح إمداد الرضيع بالدم من مسؤولية الرئتين 100%، فيُضَخّ الدم المحمل بثاني أوكسيد الكربون إلى الشعيرات السنخية، وهي أوعية دموية صغيرة توجد في الرئتين، ولأول مرة تعمل تلك الأوعية الهوائية الصغيرة على استبدال ثاني أوكسيد الكربون في الدم بالأوكسجين الذي يتنفسه الرضيع.

بحسب كيم، بالنسبة لطفل رضيع صحي في أيامه الأولى تستغرق هذه العملية خمس دقائق ل “يتورّد” ويصبح طبيعيًا، إلا أن هذا التحول يحدث في نفس واحد، «ويعدّ ذلك بمثابة لحظة سحرية».

  • ترجمة: زينب محمد الأصفر
  • تدقيق علمي ولغوي: عبير ياسين
  • المصادر: 1