الأمعاء تتحكم بالدماغ عبر العصب المُبهم

ملخَّص: يقدِّم بحث جديد دليلًا مباشرًا على تواصل ميكروبات اﻷمعاء مع الدِّماغ عن طريق العصب المُبهم. باستخدام فئران خالية من الجراثيم، لاحظ العلماء انخفاضًا ملحوظًا في نشاط العصب المُبهم، والذي عاد إلى طبيعته بعد إدخال ميكروبات اﻷمعاء.

عندما استُخدمت المضادَّات الحيويَّة للقضاء على البكتيريا في الفئران الطبيعيَّة، انخفض نشاط العصب المُبهم، لكنَّه استُعيد عند إعادة إدخال السَّوائل المعويَّة المشتقَّة من الميكروبات. وحُدِّدت بعض المستقلبات، مثل اﻷحماض اﻷمينية قصيرة السلسلة واﻷحماض الصفراويَّة، باعتبارها منشِّطات رئيسيَّة للخلايا العصبيَّة المُبهمة.

امتدَّت هذه اﻹشارات إلى جذع الدماغ، مُؤكِّدة وجود مسار واضح من الأمعاء إلى الدماغ. تُعزِّز هذه النتائج فهمنا لمحور اﻷمعاء والدماغ، والذي يقود إلى علاجات جديدة للاضطرابات العصبيَّة والهضميَّة.

حقائق رئيسة:

رابط بكتيريا الأمعاء: كان لدى الفئران عديمة الميكروبات نشاط منخفض للعصب المُبهم، ولم يستعد هذا النشاط إلا عند إضافة البكتيريا مجددًا.

تنشيط المستقلبات: حفزَّت اﻷحماض الدِّهنية قصيرة السلسلة واﻷحماض الصفراوية الناتجة من ميكروبات اﻷمعاء نشاط العصب المُبهم.

علاجات محتملة: قد يساعد فهمنا لتواصل الأمعاء والدماغ عبر العصب المُبهم في تطوير علاجات جديدة لأمراض الجهازين العصبي والهضمي.

المصدر: جامعة كاليفورنيا، لوس انجلوس (UCLA)

توصَّلت دراسة جديدة أُجريت على نموذج حيوانيٍّ إلى دليل مباشر على الدور الذي يلعبه العصب المُبهم في التواصل بين اﻷمعاء والدماغ، معالجة فجوة حرجة في هذا المجال.

ويظهر البحث الذي ترأسته كيلي جي جيمسون أثناء دراستها الدكتوراة في مختبر هسياو بجامعة كاليفورنيا، لوس انجلوس، علاقةً سببيةً واضحةً بين ميكروبات الأمعاء ونشاط العصب المُبهم.

لطالما اعتُقد أنَّ العصب المُبهم يُسهِّل التواصل بين ميكروبات اﻷمعاء- أي مجتمع اﻷحياء الدقيقة التي تعيش في اﻷمعاء- والدماغ، إلا أنَّنا كنا نفتقر إلى اﻷدلة الكافية على ذلك.

لاحظ الباحثون بقيادة جيمسون أنَّ الفئران التي رُبيَّت دون أي بكتيريا معويَّة، المعروفة بالفئران الخالية من الجراثيم، أظهرت انخفاضًا ملحوظًا في نشاط العصب المُبهم مقارنة بالفئران ذات الميكروبات المعويَّة الطبيعيَّة. والجدير بالذكر، أنَّ نشاط العصب المُبهم لدى الفئران الخالية من الجراثيم يعود إلى طبيعته عند تعريضها للميكروبات المعويَّة من فئران طبيعيَّة.

وشملت تجارب إضافيَّة إدخال مضادات حيويَّة إلى اﻷمعاء الدقيقة للفئران الطبيعيَّة، مما أدَّى إلى انخفاض في نشاط العصب المُبهم. وفي الفئران الخالية من الجراثيم، لم يكن للمضادات الحيويَّة أيُّ تأثير على نشاط العصب المُبهم.

ومع ذلك، عند إزالة المضادات الحيوية واستبدالها بسوائل معويَّة من فئران طبيعيَّة، يعود نشاط العصب إلى طبيعته، لكن اﻷثر نفسه لم يحدث عند إضافة سوائل معويَّة من فئران خالية من الجراثيم، ما يُبرز الدور الحاسم للميكروبات.

حدَّدت الدراسة أيضًا مواد معينة تنتجها الميكروبات المعويَّة مثل اﻷحماض الدُّهنية قصيرة السلسلة واﻷحماض الصفراوية، التي يمكن أن تُحفِّز العصب المُبهم عبر مستقبلات مُعينَّة.

حفَّزت هذه المستقلبات مجموعات مختلفة من الخلايا العصبية في العصب المُبهم، لكلٍّ منها نمط استجابة فريد خاص بها. وامتدَّ هذا التحفيز إلى الخلايا العصبية في جذع الدماغ، مبرهنًا على وجود مسار للتواصل بين اﻷمعاء والدماغ.

ويشير البحث إلى أنَّ ميكروبات اﻷمعاء تُنظِّم مستقلبات مُعيَّنة تُحفِّز العصب المُبهم، لتسمح بنقل اﻹشارات الكيميائيَّة الحسيَّة من اﻷمعاء إلى الدماغ، مُعزَّزا فهمنا لمحور اﻷمعاء والدماغ، وفاتحًا آفاقًا جديدة لاستكشاف علاجات للاضطرابات العصبيَّة والمعويَّة.

  • ترجمة: سارة جمال
  • تدقيق لغوي: سارة ابو جلبان
  • المصادر: 1