لقد أعاد العلماء صياغة فهمنا لعلم الوراثة

لقد وُجد أن التعديلات الوراثية للحمض النووي DNA والحمض النووي الريبوزي RNA، التي كانت تُعتقد سابقًا أنها منفصلة، تعمل الآن معًا لضبط تعبير الجينات بشكل دقيق.

اكتشف العلماء طريقة جديدة تتحكم بها الخلايا في جيناتها وقد تعيد صياغة فهمنا لعلم “الوراثة فوق الجينية”.

الوراثة فوق الجينية هي شكل من أشكال تعديل الحمض النووي DNA الذي لا يؤثر على تسلسل الحمض النووي نفسه. بدلًا من ذلك، إنه يصف مجموعات كيميائية شتى تتعلق بجينات معينة، مما يؤدي إلى تشغيل تلك الجينات أو إيقافها، أو تغيير آخر لشكل ثلاثي الأبعاد للكروموسومات.

الآن، في دراسة نُشرت في 17 يناير في مجلة Cell، اكتشف العلماء طريقة جديدة تمامًا لتنظيم الجينات تتضمن تغييرات وراثية أُجريت على كل من الحمض النووي DNA وجزيئه القريب RNA في نفس الوقت.

يتطلع الباحثون إلى فهم كيف يرتبط هذا النوع الجديد من التحكم الجيني بالسرطان.

قالت كاثرين بلاث، مديرة علم الوراثة فوق الجينية والحمض النووي الريبوزي (RNA) وتنظيم الجينات في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، والتي لم تشارك في الدراسة، لموقع Live Science.

في رسالة بريد إلكتروني: “إنه من المثير حقًا اكتشاف مثل هذه الآلية الجديدة، مما يزيد من فهمنا لتنظيم الجينات.”.

طبقة جديدة من تنظيم الجينات

أحد الأنواع الشائعة للتعديلات الوراثية هو الميثلة، والتي تصف إضافة جزيء يسمى مجموعة ميثيل إلى الحمض النووي (DNA) أو الهيستونات – البروتينات التي يلتف حولها الحمض النووي (DNA) لتصبح أكثر كثافة ويتلائم مع النواة.

بروتين يسمى DNMT1 يضيف هؤلاء الجزيئات إلى الحمض النووي (DNA)، ويمكن أن يؤثر نشاطه على تعبير الجينات إما بالزيادة أو النقصان بالاعتماد على مكان الجين المعطى للمثيله.

في السنوات الأخيرة، الباحثون أيضًا وجدوا أن RNA هو جزيء ينقل التعليمات من الحمض النووي DNA إلى الخلية لصنع البروتينات – يمكن أيضًا تعديله. يتم ذلك بشكل رئيسي بواسطة مركب بروتيني يسمى METTL3 – METTL14.

هذه الميثلة يمكن أن تؤدي إلى عدم استقرار جزيء (RNA)، وهذا يقلل من كمية البروتين المُنتَج.

كل خلية في الجسم تستخدم كل من ميثلة (RNA) و (DNA) لتنظيم التعبير الجيني.

ومع ذلك، كان يُفترض سابقًا أن هذه العمليات تعمل بشكل مستقل. لكن الدراسة الجديدة تضع هذا الافتراض موضع للتساؤل.

في الدراسة، العلماء نظروا إلى الخلايا الجذعية الجنينية للفئران ورسموا مواقع ميثلة للحمض النووي (DNA) والحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (RNA).

أثناء تطور الخلايا.

ووجدوا أن الآلاف من الجينات وجزيئات (RNA) التكميلية لها تحتوي على علامات ميثلة.

من خلال تجارب إضافية، وجد الفريق أن مركب METTL3 – METTL14 الذي يتفاعل مع (RNA) يقوم أيضًا بتجنيد والارتباط جسديًا ب DNMT1، البروتين الذي يضع علامات على (DNA). يمكن لهذا المركب الأكبر الجديد بعد ذلك أن يميثل نفس الجين على مستوى الحمض النووي (DNA) أو الحمض النووي الريبوزي (RNA).

وهذا يُتيح للخلية مزيد من الضبط الدقيق لتنظيم الجينات بشكل أفضل أثناء تمايز الخلايا – وهي عمليّة تتّخذ فيها الخليّة الجذعيّة هويّة مُعينة، مثل أن تصبح خليّة قلب أو رئة، على سبيل المثال.

أظهرت الدراسات السابقة وجود ارتباطات واضحة بين تعديلات الحمض النووي DNA والهيستون، بالإضافة إلى وجود ارتباطات بين تعديلات الهيستون وتعديلات الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين RNA.

لماذا لا تتصل الخلية أيضًا بالتعديل الجيني للحمض النووي (RNA) والتعديل الجيني للحمض النووي الريبوزي (RNA)؟

قال المؤلف المشارك في الدراسة فرانسو فوكس، مدير مركز أبحاث السرطان بجامعة بروكسل الحرة في بلجيكا. “[تظهر دراستنا] الاتصال المباشر بين ميثلة الحمض النووي وتعديل الحمض النووي الريبوزي الذي لم يُرَ من قبل”.

وفقاً لفوكس، هذه الدراسة لديها بعض القيود، أي أنها في الغالب تركز على تمايز خلايا الجذع الجنينية.

تم وصف تعديلات الحمض النووي والحمض النووي الريبوزي بشكلٍ جيد ومنفصل في دراسات سابقة، لذلك كان من المنطقي للباحثين أن يبدأوا معهم. لكن هذه الأنواع نفسها من تعديلات الحمض النووي DNA والحمض النووي الريبوزي RNA موجوده في جميع أنواع الخلايا.

قال فوكس: “بعد رؤية هذا من غير المحتمل جدًا أن تكون هذه الآلية موجودة فقط في خلايا الجذع الجنينية”.

هذا الاكتشاف يتحدى الرأي السائد أن هذه العمليات المعدلة للحمض النووي والحمض النووي الريبوزي هي منفصلة كُلّيًا، ويقترح أنه قد يكون له آثار أوسع في البيولوجيا البشرية والأمراض.

ولتحقيق هذه الغاية، فوكس وفريقه يحاولوا أن يحددوا كيفية ارتباط هذه الآلية الجديدة بالسرطان.

  • ترجمة: روان رائد العُمري
  • تدقيق علمي ولغوي: حسام عبدالله
  • المصادر: 1