
يتمتع الأطفال الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا بنمو وتغذية مماثلين لأقرانهم الذين يتناولون اللحوم
كشفت دراسة شملت ما يقرب من 9,000 طفل أن أولئك الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا يتمتعون بمقاييس نمو وتغذية مماثلة للأطفال الذين يتناولون اللحوم. كما وجدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة طب الأطفال (Pediatrics) وقادها باحثون من مستشفى سانت مايكل التابع ل Unity Health Toronto، أن احتمالات نقص الوزن عند الأطفال النباتيين كانت أعلى مقارنةً مع أولئك الذين يتناولون اللحوم، الأمر الذي يؤكد على ضرورة تقديم رعاية خاصة عند تخطيط الأنظمة الغذائية للأطفال النباتيين.
وقد جاءت هذه النتائج بالتزامن مع زيادة الاتجاه نحو الأنظمة الغذائية النباتية في كندا. ففي عام 2019، حثّت التحديثات على “دليل الغذاء الكندي” المواطنين على الاعتماد على البروتينات النباتية مثل الفول والتوفو بدلًا من اللحوم.
قال الدكتور جوناثون ماغواير، المؤلف الرئيسي للدراسة وطبيب الأطفال في مستشفى سانت مايكل: «لاحظنا خلال العشرين عامًا الماضية انتشارًا متزايدًا للأنظمة الغذائية النباتية وتغيّرًا في بيئة الغذاء مع زيادة الوصول إلى البدائل النباتية، لكننا لم نر أبحاثًا تُقيّم النتائج الغذائية للأطفال الذين يتبعون أنظمة نباتية في كندا. وتُظهر هذه الدراسة أن الأطفال الكنديين النباتيين يتمتعون بنمو ومقاييس كيميائية حيوية للتغذية مماثلة لأقرانهم الذين يتناولون اللحوم. لكن النظام النباتي ارتبط باحتمالات أعلى لنقص الوزن، مما يبرز الحاجة إلى تخطيط دقيق للنظام الغذائي للأطفال الذين يعانون من نقص الوزن عند اعتماد أنظمة نباتية».
قيّم الباحثون 8,907 طفل تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و8 سنوات. وقد شارك جميع الأطفال في دراسة “TARGet Kids!”، وجُمِعَت البيانات بين عامي 2008 و2019. وقد صُنّف المشاركين بحسب نظامهم الغذائي (نباتي يستثني اللحوم أو غير نباتي).
لقد وجد الباحثون أن متوسط مؤشر كتلة الجسم (BMI) والطول ومستويات الحديد وفيتامين د والكوليسترول للأطفال النباتيين كان مماثلًا لمن يتناولون اللحوم. لكن النتائج أظهرت أن احتمالات نقص الوزن كانت أعلى بمقدار الضعف تقريبًا لدى الأطفال النباتيين، دون وجود ارتباط بزيادة الوزن أو السمنة.
يُعتبر نقص الوزن مؤشرًا على سوء التغذية، وقد يشير إلى أن جودة النظام الغذائي لا تلبي الاحتياجات الغذائية لدعم النمو الطبيعي. أما بالنسبة للأطفال النباتيين، فقد أكدّ الباحثون على أهمية متابعة مقدمي الرعاية الصحية لنموهم وتقديم التوعية والإرشادات لضمان تغذية كافية.
تختلف التوصيات الدولية حول الأنظمة النباتية في مرحلة الطفولة، وكانت الدراسات السابقة حول العلاقة بين النظام النباتي ونمو الأطفال متناقضة.
قال د. ماغواير، الذي هو أيضًا عالم في مركز MAP لحلول الصحة الحضرية في مستشفى سانت مايكل: «تُعدّ الأنظمة النباتية خيارًا صحيًا وذلك لزيادة تناول الفاكهة والخضار والألياف والحبوب الكاملة والتقليل من تناول الدهون المشبعة، لكن الأبحاث حول تأثيرها على نمو الأطفال محدودة. إذ يبدو أن الأنظمة النباتية مناسبة لمعظم الأطفال، لكن يجب تقييم جودتها لأنها تختلف بشكل واسع».
من قيود الدراسة أن الباحثين لم يُقيّموا جودة الأنظمة النباتية وخاصةً في مرحلة الطفولة، مما قد يؤثر على النتائج. هناك حاجة لمزيد من الأبحاث حول الأنظمة النباتية القاسية (كالنظام النباتي الخالص) التي تستثني اللحوم وجميع المنتجات الحيوانية مثل منتجات الألبان والبيض والعسل.
- ترجمة: وداد عنتر
- تدقيق علمي ولغوي: عبير ياسين
- المصادر: 1