هل تؤثر مكملات الكولاجين حقًا على شيخوخة البشرة؟

اكتشف ما إذا كان من المجدي استثمار أي مبلغ في هذه الحبوب والمساحيق الفاخرة.

يعدّ التقدم في العمر جزءًا لا مفر منه من الحياة، لكن ذلك لا يعني أن الناس لا يسعون جاهدين لجعله أبطأ، خاصةً عندما يتعلق الأمر ببشرتهم. فالقلق من ظهور التجاعيد أو ترهل البشرة قد يدفع الكثيرين إلى إنفاق أموالهم التي كسبوها بصعوبة على منتجات تدّعي أنها تحافظ على مظهر الشباب، ومن بين هذه المنتجات مكملات الكولاجين. لكن، هل يمكن لتناول هذا البروتين أن يحدث فعلًا فرقًا حقيقيًا؟

ما هو الكولاجين؟

يعتبر الكولاجين من البروتينات الأكثر وفرةً في جسم الإنسان، إذ يلعب دورًا أساسيًا في توفير البنية والقوة والمرونة، بما في ذلك للبشرة. وهو يُنتَج في الجسم من الأحماض الأمينية التي نحصل عليها من الغذاء. ومع تقدمنا في العمر، يتناقص مستوى إنتاجه، مما يؤدي إلى فقدان البنية ويجعل البشرة أكثر تجعدًا وترهلًا.

يتواجد الكولاجين في بعض الأطعمة، مثل اللحوم التي تحتوي على نسيج ضام. كما تُعتبر مكملات الكولاجين، التي تُستخرج عادةً من مصادر حيوانية، وسيلةً لتعويض نقصه في بشرتنا، مع افتراض أنها تعيد لنا مظهر الشباب. وتأتي هذه المكملات غالبًا في شكل أقراص أو مساحيق أو سوائل، وغالبًا ما تحتوي على كولاجين مُكسّر إلى أجزاء صغيرة تُعرف بأنزيمات الكولاجين أو محلول الكولاجين، الأمر الذي يُسهّل عملية هضمه وامتصاصه.

هل يمكن لمكملات الكولاجين أن تعيد النضارة لبشرتك؟

لا يزال من المبكر جدًا إصدار حكم نهائي حول فعالية مكملات الكولاجين التي تؤخذ عن طريق الفم وما إذا كانت تحقّق ما هو مدون على العبوة (أو إذا كانت مجرد عبوة جذابة). ومع ذلك، لا يعني ذلك أن الدراسات لم تكشف عن أي نتائج إيجابية حتى الآن، بل على العكس تمامًا.

على سبيل المثال، أظهرت مراجعة دورية وتحليل للبيانات من 26 تجربة مخطط لها اختيرت عشوائيًا، أن مكملات الكولاجين يمكن أن تعزّز من رطوبة ومرونة البشرة مقارنةً بالعلاجات الأخرى. وكانت النتائج ملحوظة بعد مرور 8 أسابيع أو أكثر من فترة تناولها.

ولكن، كما يشير المؤلفون، هناك تقييدات عديدة للنتائج. وكان أحدها عدم تطابق تركيب المكملات المستخدمة في التجارب ال 26؛ إذ لمقارنة النتائج بشكل صحيح والانتهاء إلى خلاصة موثوقة، على المشاركين أن يتناولوا الكمية نفسها من الكولاجين ومن المصدر نفسه.

كما أوضحت المراجعة أن العديد من التجارب كانت ذات حجم صغير، مما قد يزيد من احتمالية وجود تحيّز. وهذا يعني أن النتائج لا يمكن اعتبارها شاملة للجميع. وقد استنتج المؤلفون أنه من الضروري إجراء أبحاث أكثر شمولًا تتضمن تجاربًا سريرية أكبر بكثير، بهدف الحصول على صورة أكثر دقة حول تأثيرات مكملات الكولاجين.

وقد أشارت أيضًا مراجعة أخرى بأنه «لا يوجد دليل موثوق لافتراض أن الكولاجين المهضوم عن طريق الفم يتركز موضعيًا وبشكل تفضيلي في الأدمة بدلًا من باقي أجزاء الجسم الأخرى».

تبعًا لهذا الواقع، يبدو أنه لا جدوى من إنفاق الأموال على المكملات الفاخرة التي تدّعي تحسين صحة البشرة، لأنه كما لاحظنا قد لا تصل مكوناتها إلى البشرة في الأساس.

في تلك المرحلة، لم يتناول تحليل عام 2023 عوامل عادات نمط الحياة، مما يعني أنه لا يمكن الجزم بشكل قاطع بأن مكملات الكولاجين هي التي أحدثت الفرق في بشرة الأفراد، فقد يكون السبب ببساطة هو استخدامهم لواقي شمس عالي الجودة، على سبيل المثال.

كما يوجد العديد من الدراسات التي كان لهؤلاء المشاركين فائدة مكتسبة من نجاح الكولاجين الفموي. على سبيل المثال، وجدت تجربة سريرية أُجريت عام 2024 أن المشاركين الذي تناولوا مكملات تحتوي على الكولاجين المتحلّل لمدة 12 أسبوعًا أظهروا تحسّنًا في رطوبة وتجاعيد البشرة ومرونتها. لكن التجربة كانت مموّلة من قبل الشركة التي تُصنّع منتجات مكملات الكولاجين المعنية. ويكشف البحث أن جميع المؤلفين، باستثناء واحد، يعملون لصالح الشركة.

بالطبع، لا تزال هناك فرصة لعدم التحيّز لنتائجهم، ولكن الأمر يستحق أن تكون على قدر من الشك على الأقل.

هل من الآمن تناول مكملات الكولاجين؟

رغم أن الأدلة التي تدعم فعالية مكملات الكولاجين ليست قوية بما يكفي، فإن ذلك لا يعني أنه يجب على الأفراد الامتناع عن تناولها. في هذه الحالة، من المهم التحقق من مدى أمان تناولها على الأقل.

إذ من الضروري الأخذ في الاعتبار أن المكملات، بما في ذلك تلك التي تحتوي على الكولاجين، قد لا تكون خاضعة للتنظيم من قبل إدارة الغذاء والدواء. وهذا يعني أنها ليست دائمًا مضمونة، أي أن مكونات المنتج قد لا تتطابق مع ما يُعلن عنه، أو لم تُثبَت سلامتها.

لذا، قبل البدء في تناول مكملات الكولاجين، أو في تلك الحالة أي نوع آخر من المكملات الغذائية، من الجيد استشارة أخصائي الرعاية الصحية. إذ يعاني بعض الأفراد من مشاكل صحية تؤثر على استقلاب البروتين، الأمر الذي يستدعي تقليل استهلاكهم له، وبالتالي قد تكون مكملات الكولاجين غير مناسبة لهم.

كيف يمكنك الحفاظ على الكولاجين الموجود في بشرتك؟

هناك العديد من الطرق التي يمكن للفرد من خلالها حماية الكولاجين الموجود في بشرته دون الحاجة إلى إنفاق مبالغ كبيرة على المكملات باهظة الثمن. على سبيل المثال، يُنصح باستخدام واقي الشمس، إذ إن التعرض للأشعة فوق البنفسجية يمكن أن يؤدي إلى تدهور الكولاجين في البشرة. كما يُعتبر اتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنب التدخين، من العوامل التي تساهم أيضًا في الحفاظ على الكولاجين.

  • ترجمة: تقوى العبيدي
  • تدقيق علمي ولغوي: عبير ياسين
  • المصادر: 1