هل الثقوب السوداء آلات زمنية؟ نعم ولكن هناك مقابل لذلك

قد تأخذنا الثقوب السوداء إلى المستقبل وربما إلى الماضي، لكن الجزء الصعب هو كيفية النجاة خلال الرحلة.

تشكل الثقوب السوداء آلة زمنية طبيعية تسمح لنا بالسفر لكلٍ من الماضي والمستقبل، ولكن لا تتوقع ذهابك لزيارة الديناصورات في أي وقت قريب.

في الوقت الحاضر، ليس لدينا أيّ مركبات فضائية يمكن أن تصل بنا إلى مكان قريب من الثقب الأسود، ولكن -وبوضع هذا التفصيل جانبًا- فإن محاولة السفر للماضي باستخدام الثقب الأسود قد تكون آخر شيء تفعله في حياتك.

ما هي الثقوب السوداء؟

إن الثقب الأسود جسم ضخم للغاية يتشكل عادةً عندما ينهار نجمٌ على نفسه.

ومثل الكواكب والنجوم، فإن الثقوب السوداء تمتلك حولها حقول جاذبية، وهي ما تبقينا ثابتين على الأرض، وتجعل الأرض تدور حول الشمس.

وكقاعدة عامة، فإنه كلما زاد حجم الجسم زاد مجال جاذبيته، وبالتالي فإن مجال جاذبية كوكب الأرض يجعل من الصعب الوصول إلى الفضاء، ولهذا السبب نصنع الصواريخ التي تمكّننا من السفر بسرعة عالية كي نستطيع اختراق هذا المجال.

وبالمناسبة، فإنه لهذا السبب تكون الثقوب السوداء ‘سوداءً’، إذ أنه لا يمكننا عكس الضوء عن الثقب الأسود بنفس الطريقة التي قد نعكس بها ضوء الشعلة عن شجرة في الظلام.

تمدد الفضاء

تخبرنا نظرية النسبية العامة للعالم ‘ألبيرت آينشتاين’ أن لدى المادة والطاقة تأثير غريب على الكون، إذ تتمددان وتحنيان الفضاء، وكلما زاد حجم الجسم زاد تمدد وانحناء الفضاء حوله، على سبيل المثال: فإنّ جسمًا ضخمًا يصنع شيئًا شبيهًا بالوادي، وعند مرور الأجسام بالقرب منه فإنها تسقط داخل الوادي.

يصبح التجويف الناتج عن الثقب الأسود أكثر انحدارًا كلما اقتبرت منه من الخارج، إلى أن تصل لأفق الحدث عندها يكون التجويف منحدرًا جدًا لدرجة أن الضوء يعجز عن الهروب منه.

أفق الحدث ليس مثيراً لاهتمام الذين يريدون أن يسافروا عبر الزمن فقط، بل إنه أيضاً مثيرٌ لاهتمام الفلاسفة، إذ أن لديه تأثير على كيفية فهمنا لطبيعة الوقت.

تمدد الوقت

عندما يتمدد الفضاء فإن الوقت يتمدد أيضًا.

فالساعة التي تكون بالقرب من جسم ضخم ستمر بشكل أبطأ من التي تكون بالقرب من جسم ذو كتلة أقل بكثير.

ساعة واحدة بالقرب من الثقب الأسود تمر ببطءٍ شديدٍ مقارنة بساعة واحدة على الأرض، عام واحد بالقرب من ثقب أسود من الممكن أن يعادل 80 عامًا على كوكب الأرض، وإذا كنتم قد شاهدتم فيلم ‘Interstellar’ فهو يصوّر ما نتكلم عنه.

بهذه الطريقة، يمكن استخدام الثقوب السوداء للسفر إلى المستقبل، وإذا كنت تريد أن تنتقل لمستقبل الأرض، بكل بساطة حلّق قرب ثقبٍ أسود ثم عد إلى الأرض.

حلقات الوقت

ماذا عن الماضي؟

حسنًا عند هذه النقطة تصبح الأمور مثيرة للاهتمام.

يحني الثقب الأسود الوقت بشكلٍ كبير، لدرجة أنه يمكن أن يلتف حول نفسه.

تخيل أنك تأخذ قطعة من الورق وتضم نهايتي الورق لتشكل الحلقة، هذا تمامًا ما يفعله الثقب الأسود الذي يخلق بالتالي آلة زمن طبيعية.

إذا تمكنت من إيجاد طريقة ما للوصول إلى الحلقة، والتي يسميها الفيزيائيون ‘منحني زمني مغلق’، فستجد نفسك على مسارٍ في الفضاء يبدأ في المستقبل وينتهي في الماضي.

وستجد أيضاً داخل الحلقة فك تشابك ‘الحقيقة والتأثير’ (أي أن الأشياء التي في الماضي تتسبب في حدوث أشياء في المستقبل، والتي بدورها تتسبب في حدوث أشياء في الماضي!).

المقابل

حسناً، لنفترض أنك وجدتَ ثقبًا أسود وتريد أن تستخدم مركبتك الفضائية الموثوقة للذهاب وزيارة الديناصورات، حظاً موفقاً!

ولكن هناك ثلاث مشاكل سوف تواجهك:

أولاً، يمكنك السفر إلى ماضي الثقب الأسود فقط، وذلك يعني أنه إذا تكوّن الثقب الأسود بعد انقراض الديناصورات، فلن تتمكن من العودة إلى ما قبل ذلك.

ثانيًا، ربما يتعين عليك تخطي حدث الأفق قبل أن تدخل إلى الحلقة، ذلك يعني أن تخرج من الحلقة الى وقت معين في الماضي، ويتعين عليك أن تخرج من حدث الأفق، وذلك يتطلب منك أن تسافر أسرع من الضوء، وهو الشيء الذي نحن متأكدون أنه مستحيل.

ثالثًا، وعلى الأغلب فإن الأسوأ من ذلك كله، أنك وسفينتك ستخضعان لعملية ‘المعكرونة’، قد يبدو ذلك لذيذًا، أليس كذلك؟ ولكنه للأسف ليس كذلك.

بينما تعبر أفق الحدث ستكون ممددًا بشكل مسطح مثل، الإندومي.

في الحقيقة، وعلى الأرجح أن تكون ممددًا جدًا بشكل رفيع لدرجة أن تكون مجرد سلسلة من الذرات تتطاير بشكل حلزوني في الفراغ.

لذا، من الممتع التفكير في خصائص الثقوب السوداء التي تحرف الزمن، إلا أنه بالنسبة للمستقبل المتوقع، تبقى زيارة الديناصورات من عالم الخيال.

  • ترجمة: أحمد بدر
  • تدقيق علمي ولغوي: روان نيوف
  • المصادر: 1