
من أين أتى الشعر المجعد؟
يقدم علم الإنسان الحيوي رؤى حول هذا الموضوع.
لدى البشر نقص مفاجئ في الشعر بالنسبة بالثديات.
قد يقدم علم الإنسان الحيوي نظرة ثاقبة في سبب تجعد الشعر لدى الإنسان في بعض الأحيان.
تسأل راشيل فيلتمان: هل فكرت حقاً من قبل في الشعر الذي ينمو من رأسك؟ أعني أنك فكرت في شعرك من قبل وأنا متأكدة من ذلك من حيث الطريقة التي تقصه فيها وكيف يمكنك أن تجعل ذلك الجزء المتزعزع يصفف نفسه لكن هل فكرت يوماً لماذا يبدو شعرك كما هو عليه؟
أنا “راشيل فيلتمان” أعمل لصالح مجلة Scientific American’s Science “Quickly”. ضيفتي اليوم هي تينا لاسيسي وهي عالمة علم الإنسان الحيوي وبروفيسور مساعد في جامعة ميشيغان وهي تقود مخبراً يدرس “التطور والأساس الوراثي للتنوع المظهري عند الإنسان مع التركيز على التصبغ والشعر”. بكلمات أخرى، فهي تكتشف لماذا يأتي شعر الإنسان وجلده باختلافات بهيّة ومتعددة جداً.
فيلتمان: لقد كنت معجبةً بأبحاثك لعدة سنوات حتى الآن، لأنك، ومن بين الأمور الأخرى، أنتِ حقاً تسألين أسئلة حول الشعر وتجيبينها والتي لا أعتقد أن أحداً آخر يعالجها. كيف أصبحت مهتمة بمجال دراستك، وهلّا أخبرتِ مشاهدينا قليلاً عن هذا الأمر؟
لاسيسي: بالتأكيد. غدوت مهتمة بهذا المجال عندما كنت طالبة جامعية. حصلت على دراستي الجامعية في جامعة كامبريدج، حيث كنت أدرس علم الآثار وعلم الإنسان الذي يتألف هناك من دراسة علم الآثار وعلم الإنسان الحيوي والاجتماعي. ودائماً ما كنت شخصاً يحب السفر والثقافة، لذا فكًرت بأني سأصبح عالمة أنثروبولوجيا ثقافية، لكني حَضَرت تلك المحاضرة عن تطور لون الجلد البشري التي جعلتني مفتونةً حقاً، وكانت محاضرة حيث أظهروا، كما تعرف، خريطة المقارنات المشهورة تلك حيث ترى توزع لون الجلد البشري حول العالم وتوزع الأشعة فوق البنفسجية، وكان الامر هكذا (يصدر صوت انفجار)، كما تعرفون، لحظة انفجار الدماغ وكأنها “واو، لم أفكر بهذا قَط”، وتعلُّم المزيد عن التطور وكيف توجد كل هذه العمليات التي بمقدورها أن تشكل ما يبدو عليه الإنسان الطريقة التي تبدو عليها الكثير من الأنواع وهذا ما فتنني حقاً، كما شعرت أنه “طيب، أفهم الآن لماذا يكون لون جلدي ما هو عليه”،
لكن سؤالي التالي المباشر كان: “حسناً، لماذا شعري مجعدٌ؟”.
فيلتمان: همم.
لاسيسي: ولم يكن هنالك جواب وافٍ حينها، وكنت محظوظة بما يكفي لأكون في بيئةٍ داعمةٍ حقاً، وكان هنالك مرشدٌ حيث قال: “كما تعرفين، لما لا تتجهين نحو الجانب العلمي من علم الإنسان وتدرسين هذا الموضوع؟” وهكذا، ما السنة التي نحن فيها 2025؟ طيب، ها أنا ذا بعد 14 سنة ما زلت أعمل على ذلك الموضوع.
فيلتمان: نعم، حسناً، وكما تعرفين، يبدو أن عملكِ ذو طبيعة متعددة الاختصاصات إلى حدٍ كبير، كما تعلمين، كيف بإمكانك أن تلخصي كل ما تنظرين إليه لشخصٍ ليس على دراية بعملك.
لاسيسي: هذا سؤالٌ عظيم، حقيقةً أنا أدرّس فصلاً لمقدمة في علم الإنسان الآن، وأحاول أن أشرح للطلاب أن “أي شيءٍ يمكن أن يكون علماً إنسانياً وأن كل شيء يمكن أن يكون علماً إنسانياً” يمكنكِ استخدام أساليب متعددة ومختلفة. لذا وفي الوقت الحالي، أود القول أني قطعاً عالمة أحياء تطورية، أعمل على الأحياء البشرية. أنا أعمل أيضاً على التنظيم الحراري وهو أمر عملت عليه. وعملت مع المهندسين الحراريين، وقد عملت أيضاً على علم الوراثيات وهذا يشكل جزءاً كبيراً من عملي. أنا أيضاً في قسم علم البيئة وعلم الأحياء التطوري. إذاً، جميع تلك القطع والأجزاء الصغيرة تعطي رؤيةً مختلفة للسؤال الذي بإمكانك أن تسأليه، وكذلك كل ما أفعله يتضمن الجلوس خلف الكومبيوتر في الغالب لكن أيضاً جمع العينات من الناس وقياس الأشياء بأدوات مختلفة مع اكثير من تصويرات الكومبيوتر بشكلٍ أساسي.
فيلتمان: رائعٌ جداً. لذا، وللكلام على نطاقٍ واسع لماذا لدى الناس تنوع كبير في الشعر والجلد؟
لاسيسي: السبب هو غياب الانتقاء الطبيعي ووجوده في نفس الوقت، فالقصة التي تمكنّا من جمعها حول الشعر تعود الى زمن بعيد من مليون إلى مليوني سنة مضت مع نشوء جنس الهومو، كنا نسير على قدمين تمامًا وفي مرحلة ما كنا قد بدأنا في فقدان شعر الجسم، لذا قمنا بالفعل بتقليل بصيلات الشعر بحيث يكون لدينا مثل هذا الزغب الصغير في جميع أنحاء الجسم. ومن خلال القيام بذلك فقد فقدنا حاجزًا مهمًا حقًا، أليس كذلك؟ لذلك، يمكن للكثير من الأشخاص ربط الشعر بالبقاء دافئا، ولكنه يمكن أن يحميك أيضًا من الأشعة فوق البنفسجية. ولذا فمن المحتمل أن هؤلاء الأسلاف كانوا تحت ضغط انتقائي لتطوير بشرة داكنة لأنه من خلال وجود المزيد من الميلانين في جلدك، فهذه طريقة أخرى يمكنك من خلالها حماية نفسك من الأشعة فوق البنفسجية.
القصة بعد ذلك هي قصة التكيف مع بيئات مختلفة. لذلك اتضح أن وجود كل هذا الميلانين الرائع لحمايتك أمر رائع عندما يكون هناك الكثير من الإشعاع الشمسي، ولكن إذا كنت في بيئة لا تحتوي على الكثير من الإشعاع، فسينتهي بك الأمر إلى مواجهة مشكلات تتعلق بالقدرة على إنتاج ما يكفي من فيتامين دي.
فيلتمان: همم.
لاسيسي: وهو أمرٌ يمكنك أن تفعله بجسمك فقط بفعل قوة الإشعاع الشمسي الذي يساعدك على تحويل فيتامينD إلى شكلٍ نشط. الآن، هنالك العديد من الاستثناءات بالتأكيد، حيث هنالك أماكن يوجد فيها أناس ذوو نظمٍ غذائيةٍ غنية بفيتامين D، كما في القطب الشمالي. ومنذ كل تلك الفترات قد انتقلنا إلى أماكن متعددة مختلفة، ولديك كل هذا التنوع الذي تطّور بسبب ذلك الانتقال. وفي النهاية، لندعوها 200 عام رائعة طورنا فيها كل الطرق الثقافية في التأقلم مع الأماكن المختلفة. فبدلاً من أن تكون شخصاً ليس لديه كثيرٌ من الميلانين وتذهب إلى مكانٍ مشمس جداً جداً وتقول: “حسناً، يا إلهي، عليّ الانتظار بضعة أجيالٍ للتطور كي يصلح الأمر بالنسبة لأسلافي”، لدينا الآن واقياتٌ شمسية وكل تلك الأشياء التي يمكن أن نفعلها. كما لدينا مكملات فيتامين.
القصة الآن مع الشعر أكثر تعقيداً للغاية لأننا حقاً لا ندري. الأمر الخاص بالشعر والجلد أنهما في كلتا الحالتين لا يتحجرّان، لذا يتوجب علينا الاستفادة كثيراً من الماضي. ونفعل ذلك بوضع الأقوال والفرضيات معاً، “حسناً، إذا كان هذا السبب وراء اختيار الانتقاء الطبيعي لهذا النوع من الشعر أو ذاك النوع من الجلد، إذاً ما التوزع الذي نتوقع رؤيته؟” وبالنسبة للشعر ليس لدينا الكثير من الفرضيات التي تم اختبارها بشكلٍ كامل، لكنّ جزء من العمل الذي أنجزته في رسالة الدكتوراه خاصتي التي نُشِرت منذ بضعِ سنواتٍ مضت كانت تطرح السؤال: “حسناً، أينقص الشعر المجعد كمية الشمس التي يجب الحصول عليها من إشعاع الشمس؟” ووجدت من حلال تجاربي أن الجواب هو نعم، فلأشعة الشمس هذا الدور حقاً. وبذلك أصبح السؤال الآن: “أيمكننا أن نستخدم علم الجينات للسؤال عن كيفية حدوث هذا الأمر؟ وما تاريخه؟ وما هي قصة كل مجموعةٍ بشرية حول العالم؟”.
فيلتمان: نعم، ممتاز جداً، أحببت تلك الدراسة. إنه غير واضحٍ لأنه سُحبَ إلى الخلف وبُيَّض منذ أن كان طوله إنشاً واحداً لكنّ شعري مجعّدٌ جداً. وقد تساءلت دائماً عن سبب شعوري بأن رأسي سيتعرق فوراً عندما أتلقى ضربةً. بينما، عندما يسألني أحد الأشخاص: “لا أعلم كيف تعيشين خلال فصل الصيف بهذا الشعر الطويل”، وأجيب أنا: “لا أعلم عمّا تتكلم، إنه لأمر عادي. أحبّ عندما يجيب العلمُ أسئلةً لم أعلم قطّ أنها تراودني.
فالعديد من الطرق التي صنفنا بها تنوعاتٍ مختلفة من الشعر والجلد تاريخياً ناقصةٌ وبالطبع عنصريةٌ تماماً. ما العوامل التي تلعب دوراً حقيقياً يقود إلى اختلافات في تشكيل الشعر والجلد، وكيف غير عملك الطريقة التي تفكرين فيها حول كيف لنا أن نصف أو نصنّف تلك التنوعات؟
لاسيسي: سؤال رائع جدًا. هناك العديد من العوامل التي يمكننا تحليلها. على سبيل المثال، يمكننا أن نسأل: “ما الآليات والعمليات البيولوجية التي تؤدي إلى هذا التنوع؟” نحن نعلم منذ فترة طويلة أن الميلانين هو المحدد الأساسي للون الجلد، لكن قياس كمية الميلانين في الجلد ليس بالأمر السهل، حيث يتطلب ذلك إجراءات تدخلية مثل أخذ خزعة من الجلد وإجراء تحليلات كيميائية. لذا، يحتاج الباحثون إلى وسيلة مبسطة، خاصة في الدراسات التي تشمل أعدادًا كبيرة من السكان.
لحسن الحظ، مع تطور مقياس انعكاس الطيف، أصبح لدينا أداة تقيس لون الجلد بسهولة ودون تدخل جراحي. ويمكن لهذا الجهاز تقدير كمية الميلانين وإنتاج ما يُعرف بمؤشر الميلانين، مما يساعدنا على جمع بيانات دقيقة للغاية. وبين عامي 2017 و2018، صدرت العديد من الدراسات التي كشفت عن مدى التنوع اللوني للجلد في إفريقيا، وهو أمر لم نكن نُدركه بالكامل من قبل. وهذا يوضح كيف أن الأوصاف اللغوية قد لا تعكس دائمًا الواقع الفعلي، مما يبرز أهمية استخدام أدوات قياس دقيقة.
نعاني مع الشعر من مشكلةٍ مشابهة، حيثُ، حسناً، لدينا كلّ تلك الأوصاف عن الشعر السابل، والمموّج، والمجعّد، لكن أحقاً هذا هو مدى التنوع؟
على أيَّة حال، لا يوجد ولا شيءٌ وحيد يمكنك قياسه لتعرّف شكل الشعر، هناك العديد من الأمور التي يمكنك قياسها إن كنت تحصر القياس في مستوى ألياف الشعرة الواحدة، يمكنك الحصول على مقطع عرضي من ألياف الشعرة الواحدة، حيث يمكنك أن تنصّفَ الشعرة تلك، انظر إلى المقطع العرضي واسأل: “حسناً، إذاً ما سمك ألياف الشعرة تلك؟ وما شكلها؟” وذلك الأمر قد كنا نفعله منذ أكثر 100 عام، وقد لاحظنا وجود تنوع فيه. لكن عندما يكون الأمر متعلقاً بالتجعيد يصعبُ جداً فالشّعر يتجعّد في ثلاثةِ أبعاد.
وهذا الأمر الذي عملت عليه لأطولِ مدة استغرق مني 10 سنوات لتطوير الطريقةِ التي أنا كما تعرف سعيدة بها عن بعد. وتلك الطريقة هي عبارة عن أخذ خصلةٍ من الشعر، تقطيعها إلى قطع صغيرة بحيث لا تنحني إلا في بعدين. ثم قياس درجة الانحناء عبر محاولة ملاءمتها لدائرة. إذ يمكنك أن تتخيل: لديك أنواع وأحجام مختلفة من الانحناءات، ويمكنك القول أنه كلما كانت الدائرة التي تناسب ذلك التجعيد أصغر، كلما كان الشعر أكثر تجعيداً . فتلك إحدى الطرق التي التي يمكنك اتباعها لقياس انحناء الشعر بدقّةٍ وانضباط.
و للإجابةِ عن السؤال “لماذا يتجعّد الشعر؟”: حسناً، نحن لا نعلم بعدُ حقاً، وهذا ممتع بحق لأن الأمر في حالة صوف الأغنام، فهو لا يتجعد بل يتموج بسبب نوعين من الخلايا التي تترسب بطريقة معينة. لكن بالنسبة للبشر، لم نحدد بعد الآلية الدقيقة، وربما تكون هناك عدة عوامل تساهم في ذلك، مثل شكل بصيلة الشعر، ولكننا بحاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد ذلك.
فيلتمان: نعم، حسناً، كما تعرفين بالنسبة للناس الذين لا يهتمون بنسيج الشعر أو التجعد ككل، لماذا يعتبر من المهم الإجابة عن هذه الأسئلة؟
لاسيسي: إنه مهمٌ على عدد من الأصعدة. أولاً، من منظور شخصٍ مهتم حقاً بتطور وأصول الإنسان، وتأتي رغبتي للإجابة عن هذا التساؤل من كوني كما تعرفين، ولا أريد القول أني مؤرخةٌ طبيعية، لكن هذا حقاً ما تكونين عليه خلال دراستك للتطور، وطرحك لأسئلةٍ مثل “واو، ما قصةُ شعبنا ككل؟” إذ أريد أن أعرف ما الذي أريد شعرنا يبدو كما هو عليه، ولماذا نحن النوع الوحيد من الثديات التي لها أجساد عارية مع شعرٍ على رؤوسها؟ هذا غريب، ولا أحاول الحكمَ هنا، لكنه غريبٌ بعض الشيء مقارنةً بجميع الثديات الأخرى. لكن هنالك أسباب كثيرةٌ أخرى التي قد تكون مفيدةً للفهم.
لكن الأمر الذي أنا مذهولةٌ به بشكل لا يصدق هو محاولة فهم التنوع من داخل جسدك عن طريق بصيلات الشعر، أليس كذلك؟ لديك بصيلات شعر حول جسدك بالكامل. إذ أن حواجبك كما تعرفين هي عبارةٌ عن شعر، ورموشك عبارة عن شعر، وهي مختلفةٌ جداً عن شعر رأسك، قد يكون لديك شعر بدنٍ في أماكن مختلفة في جسمك، لكن حمضك النوويّ لا يزال نفسه في كل أرجاء جسدك، الأمر كله عن كيفية استخدام الحمض النووي فقط، ولأن لديك هذه البنية المذهلة، حيث بصيلة الشعر هذه هي عبارة عن ذات الشيء في جميع أنحاء جسمك، تتسنَّى لنا هذه الفرصةٌ المميزة لنسأل “كيف يمكننا أن نستخدم الحمض النووي ذاته وأن يكون لنا بنيةٌ متشابهة في جسدنا وأن نخلق أشياء مختلفة؟”.
وذاك نوعٌ من المعرفة التي يمكنك تطبيقها على غايات عديدة ومختلفة. إذ تستطيعين أن تسألي أسئلةً حول “لماذا تسوء الأمور عندما تسوء؟ وما العمليات المتنوعة التي تؤثر على الطريقة التي يمكن للحمض النووي أن يعبر عن نفسه فيها؟”. أمرٌ آخر ممتع بشكلٍ مذهل حيث أبلغني الكثير من الأشخاص عنه عن نفسهم أو عن أشخاص يعرفونهم، هو عن تغير نسيج شعرهم بعد خضوعهم لعلاجٍ كيميائي.
فيلتمان: مم.
لاسيسي: لم يتغير حمضك النووي، أليس كذلك؟ لكن ما تغير هو كيفية استخدام الحمض النووي في بصيلات الشعر تلك، وإن كنا قادرين على إنشاء تلك الارتباطات، لنرى ما هي تلك الروابط، يمكننا كشف ما هي العمليات البيولوجية التي تحدث، والتي قد تؤدي إلى – من يعرف ماذا؛ حيث أنت لا تعرف أبدًا ما الذي ستجده في نوع العلم الذي أعمل عليه، وهذا ما أحبُّ فيه.
فيلتمان: نعم، هذا رائع. ما هي بعض الأمور الكبيرة الأخرى التي لا تزالين تأملين الإجابة عنها؟
لاسيسي: هنالك عدد من المغامرات التي ما زلت أتوق لخوضها عندما يتعلق الأمر بعلم الشعر، وواحدة منها كما تعرفين، هو فهم كيف يمكن أن تؤثر العمليات الفيزيولوجية المتنوعة على شعرنا. فالتفكير في مساراتنا الخاصة حتى مرحلة البلوغ، حيث كان هنالك وقت حيث كنا فيه أقل شعرٍ بشكلٍ طفيف، وثم حدث البلوغ وبشكل مفاجئ كان هنالك شعرٌ في أماكن لم يكن فيها من قبل، ولربما كان شعرنا مختلفاً بعض الشيء في أماكن كان لدينا فيها شعر بالفعل. وهذا ممتع حقاً لأننا نعلم أن هنالك شيئاً يجري في الغدد الصم يغير أجسادنا ونحن لدينا هذا المؤشر الخارجي الذي يخبرنا بأنه “حسناً، هذه بعض التغييرات التي طرأت”. فمن المهم جداً أن نسأل ذاك السؤال.
ومن ثمّ على الجانب الآخر من ذلك، عندما نتكلم عن الشيخوخة، لدينا أشخاص قد يبدؤون بخسارة الشعر في أماكن محددة. فقد سمعت الناس يتحدثون عن أمر محدد حيث يصبح الشعر أرفع أو أغلظ. ولذلك يمكننا أن نطرح أسئلةً مجدداً، عن ماذا يجري في جسدك وهل يمكننا أن نتعلم شيئاً ما من هذه العلامة الخارجية غير الغزويّة أبداً للقول “نعم، هذا يمنحني نافذةً على جسدك حول ما يمكن أن يكون جارياً” ؟
و من ثمّ القسم الثاني من علم الشعر الذي أنا حقاً مهتم به حالياً وهو ما يمكننا أن نتعلم من ألياف الشعر الخارجة من جسمك من حيث المؤشرات الحيوية.
فيلتمان: مم.
لاسيسي: فهنالك الكثير يمكنك قياسه عن طريق الشعر. على سبيل المثال، الآن واحد من طلابي يعمل على استخراج الكورتيزول من الشعر هنا في المختبر، والطريقة التي يعمل بها شعرك، حيث ينتهي به الأمر إلى أن يصبح، كهذه النواة الجليدية لفيزيولوجية جسمك؛ إذ أنه يلتقط باستمرار دقائقاً مما يحدث في مجرى الدم. ولذلك هنالك هذا الاحتمال المذهل للحصول على هذا العرض اللحظي، إن تمكنا أن نجعل طرائقنا دقيقة بما يكفي، ل: “هذا ما كان يحصل في جيدك منذ شهرٍ مضى، منذ شهرين مضيا، منذ ثلاثة أشهرٍ مضت”، وستكون طريقة مذهلةً، وليست صعبة لنكون قادرين على الاستمرار في تتبع الكورتيزول والهرمونات الأخرى، وهنالك أيضاً الكثير في علم السموم الذي يمكنك القيام به في الشعر.
فيلتمان: رائعٌ جداً، شكراً جزيلاً لمجيئكِ للحديث عن هذا الموضوع. أتمنى أن نستطيع استضافتك مجدداً للحديث عن المزيد من أبحاثك.
لاسيسي: بالتأكيد، كان هذا ممتعاً جداً.
- ترجمة: نوّار المير ملحم.
- تدقيق علمي ولغوي: حسام عبدالله
- المصادر: 1