خبير يفسر لماذا اختبار النسبة الذهبية للجمال مجرد كذبة

تملك الممثلة أمبر هيرد أحد أجمل الوجوه في العالم وفقًا لجرّاح التجميل جوليان دي سيلفا، وانتشر هذا الادعاء خلال السنوات مرارًا وعاد للظهور مجددًا على أعقاب المحاكمة بينها وبين طليقها جوني ديب.

لكن على ماذا يعتمد هذا الادعاء؟

حسنًا، حظيت هيرد على نتيجة عالية باختبار النسبة الذهبية وفقًا ل دي سيلفا. يُصنف الاختبار مدى جمال وجه شخص اعتمادًا على مدى قرب نسب وجهه من النسبة الذهبية. لكن هل هو بالفعل صيغة يمكن اعتمادها لتقييم الجمال؟

قانون فيثاغورس والنسبة الذهبية

اكتشف الفيثاغوريون لأول مرة النسبة الذهبية، والتي تسمى أيضًا (النسبة الإلهية) منذ حوالي 2400 عام. إنها قيمة رياضية تسمى (فاي) ويمثلها الرمز اليونانيφ، وتساوي 1.618 تقريبًا.

أتباع فيثاغورس هم طائفة سرية من علماء الرياضيات الذين آمنوا بأن الأرقام تحمل أهمية غامضة وفلسفية وأخلاقية. اختاروا المخمس كرمز لهم يمثل الصحة بتناظراته الخمسة القابلة للطي.

كانوا أول من اكتشف النسبة الذهبية حوالي قبل 2400 عام، وأطلقوا عليها اسم (النسبة الآلهية).

وهي قيمة رياضية يُرمز لها عند الإغريق بالرمز ϕ فاي والتي تساوي قيمة 1.618.

تُعتبر المخمسات أعجوبة رياضية أقل ما في هذه الأعجوبة أنها تثبت النسبة الغريبة فاي φ. يكون طول الخطوط الأربع السوداء الغامقة في صورة المخمس أدناه أكبر من سابقتها بمقدار φ. أي أن الخط الأفقي الطويل أطول بمقدار φ من الخط الجانبي الغامق.

كذلك إمكانية وضع 6 دوائر من نفس الحجم مرتبة في صفين كل صف فيه ثلاث كرات، وكما هو موضح في الصورة كلها موضوعة في دائرة واحدة كبيرة نصف قطرها أكبر بمقدار φ من قطر الدوائر الأصغر.

ترتبط النسبة الذهبية أيضًا بمتتالية فيبوناتشي (وهي: 1، 1، 2، 3، 5، 8، 13، 21، 34 …). حيث أن النسب بين الرقم 1 والذي يليه تقترب أكثر فأكثر من الرقم φ مع زيادة قيمة الرقم، كمثال:

13\8= 1.625، 21\13=1.615، 34\21= 1.619 وهكذا دواليك.

أرقام متتالية فيبوناتشي ونسبتها الذهبية منتشرة بشكل مذهل في الرياضيات كذلك في الطبيعة مشكّلة أشكال حلزونية جميلة عند بعض الزهور وأكواز الصنوبر والمجرات.

عالم أفلاطون المثالي

اقترح الفيلسوف اليوناني أفلاطون ( 347- 423 قبل الميلاد )، والذي كان متأثرًا بأتباع فيثاغورس وحبهم للرياضيات الجميلة، أن العالم المادي ماهو إلا إسقاط غير كامل لعالم أكثر جمالًا وحقيقًة من الصدق والمثالية. فبعد كل شيء لا توجد مثلثات أو مخمسات مثالية في العالم الحقيقي.

لا يمكن إلقاء نظرة خاطفة على هذه المثل العليا والحقائق في العالم المادي إلا من خلال التفكير المنطقي أو من خلال خلق التناظر والنظام الذي يمكن أن تتألق من خلالها وفقًا لأفلاطون.

أثر هذا الأمر على التفكير الغربي بما في ذلك العلم الحديث وافتراضه للقوانين العلمية للطبيعة بشكل كبير مثل قوانين إسحاق نيوتن للحركة أو معادلة أينشتاين للنسبية الخاصة

E=M.C2.

وكان أحد المروجين لأفكار افلاطون في عصر النهضة عالم الرياضيات لوكا باسيولي Luca Pacioli والذي نشر عام 1905 ثلاثية مكتوبة عن النسبة الذهبية بعنوان(النسب الآلهية Divina proprtione) مع رسوم توضيحية ل ليوناردو دافينشي. أشعل هذا العمل المؤثر الموجة الأولى من الاهتمام الشعبي بالنسبة الذهبية على نطاق واسع.

كما رُوِجَ للفكرة الأفلاطونية القائلة بأن الأجسام البشرية يجب أن تُحقق بعض النسب الرياضية المثالية وبشكل مثالي إذ عبر دافيشني عن هذا الأمر برسمه الشهير للرجل الفيتروفي The Vitruvian man.

أسطورة النسبة الذهبية في الفن القديم

توسّع أدولف زيسنج Adolph Zeising في كتبه المنتشرة بين عامي 1854- 1884 حول هذه الفكرة، وادعى في كتابه الأخير(القطع الذهبي Der golden Schnitt) أن جميع النسب الأكثر جمالًا وأساسيًة تتعلق بالنسبة الذهبية ليس فقط في الأجساد بل في الطبيعة، والفن، والموسيقا، والعمارة.

أدى ذلك للتأكيد الشعبي على أن الفن والعمارة اليونانية القديمة تميزت بالنسبة الذهبية لذلك كانت جميلة لكن كما وصف ماريو ليفيوMario Livio في كتابه النسبة الذهبية فقد تبدد ذلك على اعتباره أسطورة.

لا يوجد سجل لليونانيين القدماء ذُكرت فيه النسبة الذهبية خارج الرياضيات وعلم الأعداد، وتُظهر الدراسات أن العددφ لوحظ بشكل نادر في الفن والعمارة اليوناينة القديمة.

وعندما تم التصويت في عام 2017 لأجمل مبنى في العالم، زُعِمَ أن معبد البارثينون Parthenon (معبد إغريقي يُعتبر من أفضل نماذج العمارة الإغريقية القديمة) في أثينا له أبعاد φ لكن الحسابات الدقيقة تُظِهر خطأ الادعاء مع ذلك استمر هذا الاعتقاد لليوم. يُروّج للنسبة الذهبية في الفن، والعمارة، والتصوير، والجراحة التجميلية لجمالها البصري المفترض.

قناع ماركوات

الجراح التجميلي ستيفن آر ماركوات من بين الذين يروّجون للنسبة الذهبية كمثالية للجمال. ادعى في عام 2002 أنه وجد أن النسبة الذهبية التي تحدد أبعاد الوجه الجميلة. ادعى على سبيل المثال أن الوجه المثالي سيكون له فم أعرض من الأنف بعدد φ من المرات.

ابتكر ماركوات قناع وجه هندسي يمثل أبعاد وجه مثالية لصالح جرّاح التجميل وأخصائي تقويم الأسنان -على حد تعبيره- كنموذج للنتيجة الجمالية المثالية النهائية.

كما ادعى أنه يمكن استخدام القناع لتقييم الجمال بشكل موضوعي مما يؤدي لاختبار النسبة الذهبية. كانت ادعاءات ماركوات مؤثرة للغاية إذ غالباً ما يتم توجيه الجراحة التجميلية بقياسات النسبة الذهبية وكذلك تشتهر التطبيقات البرمجية بهذه النسبة.

فضح زيف اختبار النسبة الذهبية

قام ماركوات من أجل دراسة الوجوه الجذابة بقياس نسب وجوه الممثلين وعارضي الأزياء، وبحثه على هذه المجموعة المختارة من الأشخاص هو الذي أدى لادعاءاته السابقة وكذلك ادعاءاته بخصوص القناع، والتي دُحضت منذ ذلك الحين.

تُظهر الدراسات ان قناع ماركوات لا يمثل أجناس أخرى مثل الأفارقة، والآسيويين الشرقيين أو حتى الهنود بل يُمثل في الواقع ملامح الوجه لعدد قليل من نساء شمال غرب أوروبا ذكوريات الملامح.

في حين أن الدلائل تشير أن نسب الوجه قد ترتبط بجمال الوجه المُدرَك إلا أن هذه النسب تعتمد على عوامل بيولوجية وثقافية.

أوضحت إحدى الدراسات بشكل لافت والتي أُجريَت على الفائزات بمسابقة ملكة جمال الكون للأعوام 2001- 2015 على أنه يُنظَر للفائزات عبر العديد من الثقافات على أنهن جميلات جداً.

على عكس العارضات ذوات الملامح الذكورية الأوروبية فإن العلاقة بين نسب وجههن والنسبة الذهبية لقناع ماركوات كانت غير صالحة إحصائيًا إلى حدٍ كبير.

إذًا من الواضح أنه لا يوجد رقم سحري يحدد الجمال عالميًا.

من الأجمل؟

حدد الباحثون بعض السمات الأفلاطونية لجمال الوجه، بما في ذلك المتوسط والمتماثل وملمس البشرة وتغير الملامح عند الجنس المغاير وعوامل أخرى.

مع ذلك لا يوجد أي دليل حاليًا يشير أن النسبة الذهبية والعدد φ تحدد جمال الوجه أو أي جمال بصري يخص هذه المسألة.

يمكنك بشكل غير رسمي اختبار هذا الأمر بنفسك ففي الأسفل يوجد مستطيلات ذات النسب φ:

1، 2:3، 1:1.414، 4: 3 هل شعرت أن أحدها يفوق الآخر جماليًا؟

  • ترجمة: رند طه
  • المصادر: 1