الكشف عن العمر الحرج لتدهور التفكير

كما فسّرها شكسبير، جميعنا نملك مداخل ومخارج خاصة في ذلك المسرح العظيم الذي نسميه الحياة. فقد حدّد الباحثون الآن النقطة الدقيقة في منتصف العمر التي تبدأ فيها خلايا الدماغ بإظهار العلامات الأولى للتدهور.

استنادًا إلى فحوصات الدماغ والاختبارات التي شملت 19,300 فردًا، يبلغ متوسط عمر ذلك التدهور قرابة ال 44 عامًا. في هذه المرحلة، يبدأ التنكس في الظهور بشكل ملحوظ، قبل أن يصل إلى أسرع معدل له عند سن ال 67. وعندما نصل إلى عمرال 90 عامًا، تتباطأ وتيرة شيخوخة الدماغ.

وفقًا لفريق البحث في الدراسة الجديدة، التي يترأسها باحثون من جامعة ستوني بروك في الولايات المتحدة، فإنّ النتائج قد تساعد في اكتشاف طرق تعزّز من صحة الدماغ بشكل أفضل خلال المراحل المتأخرة من العمر.

إذ تقول عالمة الأعصاب في جامعة ستوني بروك، ليليان موخيكا بارودي: «إن الفهم الدقيق لتوقيت وكيفية تسارع شيخوخة الدماغ يكشف لنا عن نقاط زمنية أساسية من أجل التدخل». وتضيف: «لقد حددنا نافذة مرحلة منتصف العمر الحرجة، وذلك عندما يبدأ الدماغ في اختبار انخفاض الوصول إلى الطاقة ولكن قبل حدوث الضرر الذي لا رجعة فيه، وبشكل أساسي “الانحناء” قبل “الاستراحة” ».

كما تمكن الفريق من تحديد الحافز الرئيسي المحتمل لهذا التدهور: مقاومة الأنسولين العصبي. إذ تشير النتائج إلى أنه مع تقدم الأدمغة بالعمر، فإن ذلك يعني استهلاك أقل للغلوكوز كمصدر للطاقة، ومن ثم تبدأ عملية تعطيل إشارات الدماغ.

لقد دعم تحليل جيني أجراه الباحثون فكرة أن عملية التمثيل الغذائي تؤثر على شيخوخة الدماغ، وذلك عندما تطابق النشاط المرتبط ببروتين امتصاص الغلوكوز GLUT4 وبروتين تحويل الدهون APOE مع علامات تآكل الدماغ.

ويترتب على ذلك، إن استبدال أو ترميم مصادر الطاقة للخلايا العصبية بطريقة ما قد يساعد في تباطؤ شيخوخة الدماغ، ومن المحتمل أن يمنح ذلك الأمر خيارًا علاجيًا آخر للأمراض التنكسية العصبية (إذ اعتُبِر APOE أيضًا مرتبطًا بشدة بمرض الزهايمر في الماضي).

تقول موخيكا بارودي: «خلال منتصف العمر، تتعرض الخلايا العصبية للإجهاد الأيضي بسبب عدم كفاية الوقود؛ فهي تعاني، لكنها ما زالت قادرة على الحياة. ومن ثمّ، فإن تقديم وقود بديل ضمن هذه النافذة الحرجة يمكن أن يساعد على استعادة وظيفتها. ولكن في مراحل عمرية لاحقة، ربما يحفز جوع الخلايا العصبية طويل الأمد سلسلة من التأثيرات الفيزيولوجية الأخرى التي تقلّل من فعالية التدخل».

لقد اختبر الباحثون هذه الفرضية مع مجموعة مكونة من 101 فردًا تناولوا مكملات الكيتون، والذي تبين أنه يعزّز حساسية الأنسولين في خلايا الدماغ ويوقف الضرر الأيضي.

وكنتيجة، توقف تدهور الدماغ بعد تناول تلك المكملات، وقد كانت الفوائد أكبر لدى الأفراد الذين في منتصف العمر (الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و59 عامًا في هذه الحالة)، الأمر الذي يشير إلى أن علاجًا من هذا النوع قد يكون فعالًا، لكن التوقيت سيكون له دور حاسم.

يقول بوتوند أنتال، عالم الأعصاب من جامعة ستوني بروك: «يمثّل ذلك نقلة نوعية في كيفية تفكيرنا حول الوقاية من شيخوخة الدماغ. فبدلًا من الانتظار حتى ظهور الأعراض المعرفية، والتي ربما لن تظهر إلى حين حدوث ضرر كبير، من المحتمل أنه يمكننا تحديد الأفراد المهددين بالخطر من خلال علامات التمثيل الغذائي العصبية والتدخل حينها من خلال هذه النافذة الحرجة».

  • ترجمة: تقوى العبيدي
  • تدقيق علمي ولغوي: عبير ياسين
  • المصادر: 1