هل الحب كافٍ لاستمرار الزواج بسعادة؟ وهل الزواج المدبر أفضل من الزواج عن حب؟

بعد حوالي خمس سنوات، يصبح الحب أقوى في الزواج المدبر مقارنة بالزواج عن حب.
يدعم الزواج عن حب العلاقة الزوجية بطريقة أكثر عاطفية وإثارة، بينما يقلل الزواج المدبر من احتمالية الانفصال.
إذا كان الرضا الجنسي يعتمد فقط على التوافق الطبيعي، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض جودة العلاقة.
التوافق والحب في الزواج
يقول ماكس كوفمان: “لم أكن أعرف أبدًا ما هو سر السعادة الحقيقية إلا بعد أن تزوجت، ولكن بحلول ذلك الوقت كان الأوان قد فات.”
تقليديًا، كان الزواج يُنظر إليه على أنه ترتيب عملي ومدروس مسبقًا لتلبية الاحتياجات الأساسية للزوجين. في هذا السياق، كان التوافق هو المعيار الأساسي لنجاح الزواج، حيث يُعتقد أن الشريكين يجب أن يكونا قادرين على دعم بعضهما البعض وإبراز أفضل ما في بعضهما. ويمكن لهذا التوافق أن يوجد حتى في غياب الحب.
تشير ستيفاني كونتز إلى أن الحب الرومانسي لم يصبح عنصرًا أساسيًا في الزواج إلا خلال الـ200 عام الماضية. إذ توضح أن “الأفراد دائمًا ما يقعون في الحب، لكن عبر التاريخ، كان نادرًا أن يكون الحب هو الدافع الرئيسي للزواج” (كونتز، 2005).
قبل أن يصبح الحب الرومانسي أساسًا للزواج، كانت الزيجات عمومًا أكثر استقرارًا، لكن الحب عزز من جودتها، في حين جعلها أقل استقرارًا في الوقت ذاته. فقد أوضحت جرويت بيرنبوم وإيمي مويز أن الرغبة الجنسية تلعب دورًا رئيسيًا في جذب الشريكين لبعضهما في البداية، لكنها لا تنشأ من فراغ، بل تتأثر بعوامل علائقية وسياقية.
يرى الباحثون أن التوافق لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال أنشطة مشتركة ومستدامة. في الواقع، الأشخاص الذين يعتقدون أن الرضا الجنسي هو نتيجة طبيعية للتوافق الفطري بين الشريكين غالبًا ما يعانون من انخفاض جودة العلاقة. إذ يميلون إلى الاعتقاد بأن العلاقة الحميمية يجب أن تكون سلسة وسهلة إذا كان الشريك هو “الشخص المناسب” (بيرنبوم ومويز، 2025).
تضعف العلاقة عندما لا تستند إلى الحب، كما أن البحث المستمر عن حب أكثر قوة يمكن أن يؤدي إلى انهيار الرابط العاطفي. وهنا تكمن أهمية دراسة الأسباب التي تجعل بعض الأشخاص يهجرون شركاءهم رغم استمرار مشاعر الحب.
الصراع بين الحب ومتطلبات الحياة
يقول جان أنويل: “الحب موجود بالطبع، لكن الحياة أيضًا موجودة، وهي عدوه اللدود.”
العلاقات العاطفية لا تنشأ في فراغ، بل تتأثر بالسياقات الحياتية المختلفة. لكن أيهما يأتي أولًا، الحب أم التوافق؟
قد يختار البعض التضحية بحياتهم من أجل الحب، بينما يختار آخرون التضحية بالحب من أجل حياة أكثر استقرارًا. ومع ذلك، يتخذ معظم الناس قراراتهم العاطفية في منطقة وسطى بين هذين الخيارين، حيث يوازنون بين قوة الحب واحتياجات الحياة العملية.
عندما يكون الحب قائمًا على رغبة شديدة وعاطفة جامحة، يصبح الصراع بينه وبين متطلبات الحياة أكثر حدة (بن زييف وجوسينكي، 2008). لكن هذه الرغبة نادرًا ما تدوم طويلاً، مما يعني أن الحب وحده لا يكفي لضمان استقرار العلاقة. على المدى الطويل، يساعد التوافق الأزواج على تعزيز ارتباطهم العاطفي وتحقيق الازدهار الشخصي والمشترك.
“أحبك، لكنني سأهجرك”
تقول امرأة متزوجة: “كنت أحب حبيبي الأول بعمق، لكنه كان مطلقًا ولديه طفلان، ولم يكن من المناسب لي أن أصبح زوجة ثانية أو امرأة أب.”
تستند فكرة أن “الحب هو كل ما نحتاجه” إلى الاعتقاد بأن الحب وحده كافٍ للسعادة. ومع أن الحب عنصر أساسي لازدهار الإنسان وسعادته، إلا أنه ليس كافيًا لضمان حياة مستقرة ومرضية. وبالتالي، يقرر بعض الأشخاص هجر شركائهم رغم حبهم لهم.
يحدث ذلك عندما يكون الاستقرار والعوامل الأخرى أكثر أهمية من الحب وحده، ومن الأمثلة الشائعة على ذلك:
“أحبك، لكنك لا تساعدني على تحقيق ذاتي أو إبراز أفضل ما في داخلي.”
“أحبك، لكن وجودي معك يعيق تطوري الشخصي.”
“أحبك، لكننا غير متوافقين لحياة طويلة الأمد.”
“أحبك، لكنك لست شريكًا مناسبًا كزوج أو كأب، رغم أنك قد تكون حبيبًا رائعًا.”
في هذه الحالات، قد يكون الحب كافيًا للحفاظ على المشاعر، لكنه وحده لا يضمن حياة مشتركة مزدهرة. في بعض الأحيان، يفضل الأفراد تحقيق تطورهم الشخصي والنجاح في الحياة على الاستمرار في علاقة غير مستقرة.
الزواج المدبر مقابل الزواج عن حب
تشير الدراسات إلى أن الزواج المدبر قد يصبح أكثر نجاحًا من الزواج عن حب بعد حوالي خمس سنوات (إبستين وآخرون، 2013). ومع ذلك، فإن غياب الحب أو التوافق يمكن أن يكون له آثار سلبية كبيرة على العلاقة.
يعتبر الزواج المثالي ذلك الذي يجمع بين الحب والتوافق. حيث يخلق الحب رابطة عاطفية تجعل العلاقة ممتعة، بينما يضمن التوافق الاستقرار والقدرة على مواجهة التحديات المشتركة. الأزواج الذين يتوافقون في المبادئ الأساسية – مثل الأسرة، التوازن بين العمل والحياة، والدين – أقل عرضة للدخول في صراعات.
في حين أن الحب يعزز الدعم العاطفي والاهتمام بين الزوجين، يسمح التوافق لهما بحل المشاكل بشكل أكثر فعالية. وعندما تنشأ التحديات، يكون الأزواج المتحابون والمتوافقون قادرين على التعامل معها بصورة أفضل.
ختاما: الحب وحده لا يكفي
يعد الحب جوهر العلاقات الرومانسية، لكنه ليس العامل الوحيد لضمان نجاحها. بدون التوافق، قد تصبح العلاقة أشبه بشراكة بين رفقاء سكن تفتقر إلى الحماس والإثارة، حتى لو كانت مستقرة ظاهريًا.
في النهاية، الحب والتوافق معًا هما كل ما نحتاجه لتحقيق زواج مستدام وسعيد.
ترجمة: زينب محمد الأصفر
تدقيق لغوي وعلمي: لبنى طريش

  • ترجمة: زينب محمد الأصفر
  • تدقيق علمي ولغوي: لبنى طريش
  • المصادر: 1