لمَ قد يكون الأشخاص الجذّابين أكثر نرجسية؟

لمَ قد يكون الأشخاص الجذّابين أكثر نرجسية؟

تقول النظرية التطورية أن الأشخاص الجذابين ونظرًا لميزاتهم الجسدية يكونون أكثر ميلًا للشعور بالاستحقاق وللتصرف بأنانية.

تنص نظرية “ماهو جميل فهو جيد” أن الأشخاص الجميلين يُنظر لهم بإيجابية وتفضيل وهم يميلون لتأكيد هذا النمط عبر تصرفهم بشكل جيد.

تدعم نتائج بحث جديد النّظرية التّطورية بأن الجذابين يميلون للتصرف بأنانية وخاصةً في الأماكن غير العامة.

اختبر (Teng et al) عبر سلسلة من الأبحاث عمّا إذا كان الشكل الجذاب للشخص ينبِّئ بسلوك انتهازي قائم على المصلحة الذاتية أم لا، ونُشرت نتائج هذه الأبحاث في (Evolution and Human behaviour).

سنتكلم عن نتائج الأبحاث في هذا المقال لكن لنرَ أولاً بعض المعلومات الأساسية:

هل الأشخاص الجّميلون انتهازيون أم لا؟

أشارت أبحاث سابقة أن الجمال الجسدي مرتبط بالصحة العقلية والجسدية، والعلاقات الإيجابية والتواصل الاجتماعي، على سبيل المثال، يُنظر إلى الأشخاص الجميلين عموماً على أنهم يتمتعون بصحة نفسية جيدة وأكثر تكيفًا وذكاءً، إلى جانب تمتعهم بصحة عقلية أفضل من غيرهم.

بالاعتماد على نظرية “ما هو جميل فهو جيد”، يميل الأشخاص الجميلون أيضًا للتصرف بشكل أفضل من المعتاد كالإيثار مثلًا، ولفهم ما الدّافع وراء الإيثار من قبل هؤلاء يجب تذكر أنه غالباً ينظر إليهم بشكل إيجابي (ودودين، محببين، أذكياء، ..) وعندما يتم استيعاب وتضمين هذه الصور النمطية الإيجابية فإنها يمكن أن تسهل تطوير سلوك أكثر إحسانًا وكفاءةً وإيثارًا، ومن ثم يصبح الأشخاص ذوي المظهر الجيد ما يتوقع الآخرين أن يكونوا عليه.

على عكس ذلك، فإن النظرية التطورية للجاذبية تقدم تنبؤات مختلفة للغاية، وهي تفترض أن الجاذبية مرتبطة بالسلوك الأناني الوصولي، ربما بسبب الشعور بالاستحقاق والشعور بأن المرء يستحق معاملة خاصة.

لمَ قد يشعر الأشخاص الجذابون بالاستحقاق؟ لأنهم يملكون قدرة أكبر على المساومة في العلاقات، وبالتحديد يميل الأشخاص الجميلون لأن يكونوا أفضل من حيث التطور (مثلًا أقوى، أكثر صحة وأكثر خصوبة) وأكثر قدرةً على تقديم فوائد حالية ومستقبلية لشريكهم وبالتالي هم مدركين لقيمتهم الاجتماعية وعالمين منذ سنٍ مبكرة أنهم يستحقون امتيازات ومعاملة خاصة ولا يمكن توقع أو قبول ما هو أقل من ذلك.

-التحقيق في الجاذبية والإيثار مقابل السلوك الانتهازي:

إذًا، أي من الفرضيتين أكثر عقلانية برأيك؟

تذكر جوابك فيما نقوم بعرض نتائج Teng et al، هؤلاء الباحثون أجروا خمس دراسات لاكتشاف العلاقة بين الإدراك الذاتي للجاذبية والسلوك إما الأناني الوصولي أو غير الأناني.

العينة: N

المجموع الكلي=1,303

أربعة من العينات الخمسة كانوا موظفين (American Amazo Mechanical Turk (MTurk) ) وعينة واحدة كانت مؤلفة من طلاب بكالوريوس صينيين.

الطرق:

قام المسؤولون بتقييم “النّية السلوكية للانتهازية (الدراسات 1 و3 و4)” و”سلوك الانتهازية (الدراسات 2 و5)”.

بالإضافة إلى ذلك، كان الاستحقاق النفسي إما “مُقاس (الدراسات 1 و2 و4 و5) أو تم التلاعب به (الدراسة 3)”. أخيرًا، قاموا “بفحص سلوك الانتهازية للمشاركين إما في مكان خاص أو عام (غير مجهول) (دراسة 5)”.

الأشخاص الجميلين يتصرفون بشكل أكثر انتهازية لأنهم يشعرون بأنهم مؤهلون.

النتائج كانت كالتالي:

الدراسة 1:

الجاذبية كانت مرتبطة بشكل إيجابي مع الميول السلوكية للانتهازية والاستحقاق النفسي، علاوة على ذلك، يمكن أن يفسر الاستحقاق النفسي العلاقة بين إدراك الجاذبية الشخصية وميل الأشخاص للتصرف بشكل نفعي.

الدراسة 2:

النتائج السابقة كانت ذاتها لعينة الطلاب الصينيين عندما تم تقييم سلوكياتهم الفعلية.

أولئك الذين اعتبروا أنفسهم أكثر جاذبية خصصوا لأنفسهم المزيد من الموارد وكان شعورهم بالاستحقاق هو السبب وراء ذلك.

الدراسة 3:

استنساخ مفاهيمي للتجربتين الأولتين، فحصت الدراسة 3 الدور السببي للاستحقاق النفسي: “زيادة الاستحقاق النفسي يمكن أن تجعل المشاركين المدركين لتدني جاذبيتهم الذاتية يُظهرون زيادة في النية السلوكية الانتهازية”.

الدراسات 4 و5:

تلاعب الباحثون في إدراك المشاركين لجاذبيتهم الشخصية، حيث قاموا بزيادتها عبر المقارنة مع الأشخاص غير الجذابين سواء في أماكن عامة أو خاصة.

أظهر تحليل البيانات أن الجاذبية التي تم زيادتها مرتبطة مع زيادة “النية السلوكية للانتهازية والسلوك الفعلي لذلك”. علاوة على ذلك، الاستحقاقات النفسية المتزايدة عملت باستمرار كوسيط في هذه العملية.

عندما كانت الأفعال في الأماكن العامة، الجاذبية لم تعد تؤثر على السلوك الانتهازي ربما بسبب أن الأولوية حينها هي ترك انطباعٍ جيد.

تظهر أبحاث سابقة أن تصرفاتٍ كهذه شائعة بين الأشخاص غير الصادقين، المتكبرين أو النرجسيين.

ما هو جميل فهو جيد.. أم هو نرجسي؟

في العموم، توافقت النتائج مع الموجودات السابقة والتي تقول بالمقارنة مع الأشخاص الأقل جاذبية يتسم الأفراد ذوو المظهر الحسن ب:

  • السعي بقوة لتعزيز الذات.
  • محبين لأنفسهم ومغرورين.
  • اعتقادهم بالانتماء إلى طبقات اجتماعية مميزة.
  • استخدام الفرص الاجتماعية لمصلحتهم الخاصة بغض النظر عما إذا كان ذلك على حساب الآخرين.

لذلك، تحليل البيانات بالنسبة للجاذبية مدعوم بالمنظور التطوري بدلًا من منظور “ماهو جميل فهو جيد”.

وبالمختصر، الجمال هو غالبًا مؤشر على قدرات تطورية إيجابية مثل الصحة، اللياقة والخصوبة وبالتالي فهو مرغوب، مما يمنح الأشخاص الجذّابين قدرة أكثر على المساومة ويشعرهم أنهم أكثر استحقاقًا ومؤمنين بقدرتهم على الحصول على كل ما يريدون والتصرف بأنانية.

تظهر أعمال سابقة أنّ الأشخاص الجميلون يعاملون بشكل أكثر إيجابية بالمقارنة مع الآخرين وفي عدة مجالات مثل المدرسة، العمل والمواعدة، لكن كيف يتصرف الأشخاص الجميلون في الواقع؟ بأنانية اعتماداً على التحريات الخمسة السابقة.

كلما كان الشخص أكثر جاذبية كلما اعتبر أن المعاملة الخاصة والمميزة هي أمر مسلم به ومال للتصرف بأنانية لكن بالنسبة له فهو ليس تصرف أناني وبالنهاية إن عالم النرجسيين الجذابين يسكنه إما الأغبياء جداً أو الغيورون جداً من الاعتراف بتفوق الأشخاص الجميلين، لذا ما يعتبره البعض كأفعالٍ غير لطيفة أو أنانية هي فقط قناعة البعض بأن الأشخاص الجميلون يأخذون ما يستحقونه من احترام.

  • ترجمة: مريم بدران
  • تدقيق لغوي: نينار راهب
  • المصادر: 1