
ليس ملايين السنين: العلماء ينتجون الألماس في 150 دقيقة فقط
تستغرق الألماسات الطبيعية مليارات السنين للتكون في ظروف شديدة الضغط والحرارة في أعماق الأرض السحيقة. في حين أن الألماس الصناعي يمكن إنتاجه بسرعة أكبر، لكنه عادة ما يتطلب ضغطًا شديدًا يستمر مدة قد تصل إلى عدة أسابيع. لكن طريقة جديدة تعتمد على مزيج من المعادن السائلة يمكنها إنتاج ألماسة صناعية في غضون دقائق دون الحاجة إلى ضغط هائل.
على الرغم من أن هذه الطريقة أيضًا تتطلب درجات حرارة شديدة، نحو 1025 درجة مئوية، فقد نجحت في إنتاج طبقة ألماسية رقيقة في غضون 150 دقيقة، وتحت ضغط جوي مقداره واحد (وحدة الضغط القياسية). وهذا يعادل الضغط الذي نشعر به عند مستوى سطح البحر، وأقل بعشرات الآف المرات من الضغط المطلوب عادة.
يثق الفريق الذي ابتكر هذه الطريقة، بقيادة باحثين من معهد العلوم الأساسية في كوريا الجنوبية، أن بوسعه تحسين هذه العملية لتحقيق فارق كبير في إنتاج الألماس الصناعي.
تذويب الكربون في المعدن السائل لصناعة الألماس ليس بالأمر الجديد تمامًا. فقد وضعت شركة جنرال إلكتريك هذه العملية قبل نصف قرن باستخدام كبريتيد الحديد السائل. لكن هذه العمليات ما زالت تتطلب ضغوطًا قدرها 5-6 جيجاباسكال و«بذرة» ألماسية لتتمسك بها الكربون.
كتب الباحثون في ورقتهم المنشورة: «اكتشفنا طريقة لإنتاج الألماس عند ضغط 1 جو ودرجة حرارة معتدلة باستخدام سبيكة معدنية سائلة».
تحقق الانخفاض في الضغط اللازم عن طريق خليط متناسق من المعادن السائلة: الغاليوم والحديد والنيكل والسيليكون. لقد أنشئ نظام شفط مصمم خصيصًا داخل غلاف من الجرافيت لتسخين المعدن ثم تبريده بسرعة شديدة في أثناء تعرضه لتركيبة من الميثان والهيدروجين. تسببت هذه الظروف في انتشار ذرات الكربون من الميثان في المعدن المنصهر، حيث صارت بذورًا للألماس. وبعد 15 دقيقة فقط، تكونت شظايا صغيرة من بلورات الألماس من المعدن السائل تحت السطح، في حين أن ساعتين ونصف من التعرض أنتجت طبقة ماسية مستمرة.
على الرغم من أن تركيز الكربون الذي يشكل البلورات ينخفض عند عمق يبلغ بضع مئات من النانومترات وحسب، يتوقع الباحثون أن بالإمكان تحسين العملية ببعض التعديلات، إذ كتبوا في ورقتهم المنشورة: «نرى أن التعديلات البسيطة لها أن تتيح إنتاج الألماس في منطقة كبيرة جدًا باستخدام سطح أو واجهة أكبر، وذلك عبر تعديل عناصر الحرارة لتحقيق منطقة إنتاج أكبر جدًا، وتوزيع الكربون في منطقة إنتاج الألماس بطرق جديدة».
ستستغرق عملية إجراء تلك التعديلات بعض الوقت، ولا يزال البحث فيها في مراحله الأولى، غير أن مؤلفي الدراسة الجديدة يعتقدون أنها واعدة- وأنه يمكن دمج معادن سائلة أخرى للحصول على نتائج مماثلة أو أفضل.
العملية المستخدمة حاليًا لإنتاج معظم الألماس الصناعي -المستخدم في مجموعة متنوعة من العمليات الصناعية والإلكترونيات وحتى الحواسيب الكمية- تستغرق عدة أيام، وتحتاج إلى ضغط أعلى بكثير. وستصبح صناعة الألماس أسرع وأسهل جدًا إذا تحققت إمكانات هذه التقنية الجديدة. وبهذا الشأن نختم بقول الباحثين «الطريقة العامة لاستخدام المعادن السائلة قادرة على تسريع وتطوير نمو الألماس على مجموعة متنوعة من الأسطح، وربما تسهل نموه على جسيمات ألماس صغيرة (بذور)».
- ترجمة: ديما صالح
- المصادر: 1