ماذا تفعل عندما يسهب عقلك دائمًا في أسوأ سيناريو؟

الملخص:

التهويل هو رد فعل شائع للمواقف الغير مؤكدة إذ نميل إلى المبالغة في تقدير الاحتمالات، أو عواقب أسوأ مخاوفنا.

    • إنه شائع بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18-35 عامًا، لأن الجزء المسؤول عن حالات عدم اليقين في الدماغ لا يزال يتطور خلال هذه الفترة من حياتنا.
    • للتغلب على التفكير الكارثي تجنب الخوض في الماضي والحاضر، حاول البقاء في مكانك الصحيح.
    • تخيل السيناريو الأفضل والأسوأ، ستدرك أن كلاهما مجرد تخيلات طفولية.
    • افهم أن الواقع رماديٌ وليس أبيضًا أو أسودًا.
    • للبقاء محفزًا ذكر نفسك بجميع الأوقات في الماضي عندما تغلبت بالفعل على الأزمات.

منذ وقت ليس ببعيد كنت في مناوبتي في غرفة الطوارئ في الجامعة، دخل إلي طالب طب يدعى بول، وأخبرني أن حياته قد دُمرت.

أنا طبيبة نفسية سريرية، وعلى مدار السنوات العشرين الماضية عملت في العديد من المناصب مع الشباب.

فقد درستهم في الحرم الجامعي ونصحتهم خلال تدريبهم الخاص وألقيت خطابات في الشركات التي يعملون فيها.

كان بول على يقين أنه قد رسب في الامتحان الذي قدمه، إذ قال لي: «أشعر وكأنني أعاني نوبة هلع، أنا لا أنتمي لكلية الطب».

رد الفعل هذا ليس بغريب، إنه شيء رأيته مرارًا وتكرارًا خلال عملي، وهو ما يطلق عليه التهويل (المبالغة في تقدير الاحتمالات، وعواقب أسوأ مخاوفنا)، وهو رد الفعل الأكثر شيوعًا لدينا في المواقف الغير مؤكدة.

إذ تفسر أدمغتنا عدم اليقين على أنه خطر، مما يجعلنا نتخيل أن خطئًا مطبعيًا يسبب طردنا من العمل ورسوبنا في اختبار قد يؤدي إلى تركنا للمدرسة.

يعود الفضل لأجدادنا القدماء فقد صممت أدمغتنا لتوقع الأسوأ، فعندما كان البشر يتجولون في الأرض كانوا يؤمنون أن التقليل من شأن ما يحيط بهم قد يكون مُميتًا.

هذا هو السبب في أن الأجزاء الفطرية في أدمغتنا تتخذ منهج (السلامة خيرٌ من الندامة) تجاه حالات عدم اليقين الكبيرة، أو الصغيرة على حدٍ سواء.

في العصر الحديث من السهل التفكير في الأمر على أن عقلك يشبه (كاشف الدخان)، فمثلًا تخيل أنك تجلس على مكتبك في المنزل وتقوم ببعض الأعمال وفجأةً ينطلق إنذار الدخان في القاعة.

ما هو أول رد فعل ستتخذه؟

  1. لقد نسيت أن أخرج الخبز المحمص.
  2. المنزل يحترق.

في الحياة اليومية، الشكوك كالدخان ومهمتك هي معرفة ما إذا كانت المشكلة هي الخبز المحمص المحترق أو احتراق المنزل أو مجرد إنذار كاذب.

إن التهويل أمر شائع وخاصة عند الشباب، لأن أكثر سنوات حياتنا التي تتسم بعدم الاستقرار تحدث بين سن 18-35 عامًا.

فهو الوقت الذي نختار فيه تخصصنا الجامعي، ونتخرج فيه من المدرسة، ونحصل على وظائفنا الأولى، وربما نعيش بمفردنا في أماكن جديدة.

بالإضافة إلى ذلك، تُظهر الأبحاث أنه في العشرينات من العمر لا تزال قشرة الفص الجبهي (الجزء المسؤول عن تحليل وحل المشاكل في لحظات التردد) في حالة تطور.

مما يجعل هذه الفترة ملائمة أكثر لاكتساب عادات جديدة كالتفكير بالأشياء بتأني.

كان معي 15 دقيقة فقط لحل مشكلة بول فلقد تحول من التأكد من أنه فشل في اختباره الأخير، إلى التأكد من أنه سيفشل في الاختبار القادم، إلى كونه سيخرج من كلية الطب لتخيل أن والديه سيعتقدان أنه فاشل.

وهنا تسأل عما إذا كان ينبغي لي أن أكتب ملاحظة تعفيه من امتحانه التالي.

فقلت له: «دعنا نحاول حل المشكلة أولًا».

ولأنه لا يوجد حل واحد دائمًا يناسب الجميع، فكرنا بالعديد من الاستراتيجيات المختلفة لمساعدته على تغيير تفكيره.

توقف عن السفر عبر الزمن

معظم كوارثنا موجودة في المستقبل، لكن نقل نفسك عقليًا إلى الشهر المقبل أو السنة المقبلة ليست الطريقة لحل المشكلة هنا والآن.

بدلًا من ذلك، خذ نفسًا عميقًا وابقى حيث أنت، «لا تتقدم على نفسك، لا تذهب إلى هناك بعد»، قلت ذلك بينما كانت أفكار بول تتسابق نحو أسوأ النتائج.

ركز على الحاضر وليس على: «ماذا لو؟».

إن التهويل يعتمد على الخوف وليس على الحقائق.

طلبت من بول أن يخبرني ببعض الحقائق:

– هل رسبت في أي وقتٍ مضى في اختبار ما؟

~ لا.

– ماذا سيحدث لو فشلت؟

~ يسمح للطالب بإجراء الاختبارات أكثر من مرة.

– لذا ربما لن تفشل وأسوأ سيناريو هو أنه سيتعين عليك تقديمه مرة أخرى.

تخيل السيناريو الأسوء

– إذا فشلت تمامًا فماذا سيحدث؟

~ ربما سأبحث عن شيءٍ ما ولكن هذا ليس ما خططت له، ولكني أعتقد أنني أحب العلم أكثر من الضغط والمرضى.

– إذن حتى لو تحققت أسوأ مخاوفك فالحياة ستستمر.

تخيل أفضل سيناريو لديك

طلبت من بول أن يخبرني بأفضل سيناريو له بنفس تطرف ودرامية أسوء سيناريو، فأخبرني مازحًا عن حصوله على أعلى الدرجات في كل الاختبارات وجمع الكثير من الجوائز وتصفيق زملائه له.

وهنا ضحكنا عندما أدرك بول أن كلًا من السيناريو الأفضل والأسوأ كانا مجرد تخيلات طفولية، ويكون الواقع دائمًا تقريبًا في مكان ما بينهما.

كن رماديًا

الكارثة هي شكل من أشكال التفكير الأسود أو الأبيض مع التركيز على الأسود.

إذ عندما تكون شابًا مثل بول يكون من السهل التركيز على أحدهما أكثر من الآخر، لكن الحيلة هي التسكع في المنتصف.

بالطبع، خطر ببالي أن بول قد يرسب وقد يفعل شيئًا لإيذاء نفسه، وكان ذلك بمثابة كارثة خاصة بي، إذ انطلق كاشف الدخان الخاص بي.

لكن بناءً على محادثاتنا وعلى تجربتي بالعمل خلال العشرين عامًا، كنت واثقةً من أن بول سوف ينجح.

في صباح اليوم التالي، شعرت بالارتياح قليلًا، لكن لم أتفاجأ على الإطلاق لرؤية بول في غرفة الانتظار.

لكن ما فاجأني هو كيف بدا مختلفًا بابتسامة على وجهه. وقد أخبرني بول بشكل خجول بأنه لم يفشل ولا في أي من امتحاناته وأن: «كل تلك الكارثة كانت عبثًا».

اقترحت ربما لم يكن من أجل لا شيء. ربما تعلم شيئًا سيساعده في المرة القادمة.

قال وهو لا يزال يبتسم: «نعم، المخاوف ليست حقائق».

  • ترجمة: رينا ديب
  • تدقيق علمي ولغوي: بهاء كاظم
  • المصادر: 1