80% من مرضى المناعة الذاتية هن من الإناث والكروموسوم X يوضّح السبب

إن وظيفة الجهاز المناعي هي حمايتنا من الغزاة مثل البكتيريا والطفيليات والفيروسات والطفرات السرطانية. ورغم أننا ممتنون لنظام الحماية هذا، إلا أنه بالنسبة لبعض الأشخاص، قد يصبح أكثر حماسًا ويقظةً ويبدأ بمهاجمة أنسجة الجسم مسببًا بعض الحالات المرضية مثل الداء السُّكري من النوع الأول والتهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة والتصلب المتعدد. وتعتبر أمراض المناعة الذاتية ثالث أكثر فئة من الأمراض انتشارًا ولا يتفوق عليها سوى السرطان وأمراض القلب.

تؤثر اضطرابات الجهاز المناعي بشكلٍ مختلفٍ على النساء، فأربعة من كل خمسة مرضى مناعة ذاتية هنّ من النساء في الولايات المتحدة الأمريكية.

وجدت الأبحاث الجديدة أن أمراض المناعة الذاتية قد تنجم عن التفاعل بين الكروموسومات X، التي يملك المصابون نسختين منها، ومعظمهم من النساء. فعند وجود زوجين من الكروموسوم X في الخلية، تتعامل الخلية مع المعلومات الموجودة على كروموسوم واحد فقط، وإلّا ستصبح الأمور فوضوية جدًا. ولتفادي زيادة التعبير الجيني عن الجينات الموجودة على الكروموسوم X، يتم إسكات أحدها بشكلٍ عشوائي. فتلتف خيوط طويلة من الحمض النووي الريبي RNA، تسمى Xist وبروتينات مساعدة حول الكروموسوم المراد تعطيله، مما يمنع التعبير عن جيناته وإحداث الفوضى. ونظرًا لأن الخلايا التي تحتوي على كروموسومات XY لا تحتوي على المادة الوراثية الإضافية، فإنها لا تنتج Xist على الإطلاق.

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ستانفورد أن العديد من بروتينات Xist المجندة للمساعدة في تعطيل الكروموسوم X هي مستضدات ذاتية. ففي أمراض المناعة الذاتية تُعطّل هذه المستضدات الذاتية إنذار الجهاز المناعي مما يدفعه إلى مهاجمة الجسم الذي من المفترض أن يدافع عنه. وبيّن الباحثون أن هذا المعقد الجزيئي هو المحرك الرئيسي للمناعة الذاتية وهو ما قد يفسر سبب أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض.

يقول عالم الوراثة وخبير الأمراض الجلدية في جامعة ستانفورد هوارد تشانغ: “كطبيب متمرس أقابل العديد من مرضى داء الثعلبة وتصلب الجلد؛ لأن هذه الأمراض المناعية تظهر على الجلد. والغالبية العظمى من المرضى هن من النساء”.

ورغم أن الإحصائيات المتعلقة بالنساء هي الدافع الرئيسي لإجراء هذا البحث، إلا أن النتائج قد ترتبط أيضًا بأيّة شخص لديه نسختين من كروموسوم X، بما في ذلك المتحولون جنسيًا والذين يعانون من حالات ثنائية الجنس مثل متلازمة كلاينفلتر التي يملك المصاب بها كروموسومات XXY.

اختبر الباحثون ما يحدث عند إدخال جين Xist إلى سلالتين مختلفتين من ذكور الفئران. كانت إحدى هذه السلالات معرضة لأمراض المناعة الذاتيه المشابهة لمرض الذئية، والسلالة الأخرى مقاومة لها. مما أتاح للباحثين فرصة لفحص استجابة الجهاز المناعي ل Xist لدى وجود كروموسوم X واحد فقط، بينما تُستبعد العوامل الأخرى التي قد تكون مسؤولة عن ارتفاع معدلات المناعة الذاتية بين النساء، كالهرمونات الأنثوية أو إنتاج بروتينات من كروموسوم X الآخر الذي كان يفترض أنه مُعطّل.

عادةً يصاب الذكور من سلالة الفئران المعرضة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية بمرضٍ يشبه مرض الذئبة بمعدل أقل بكثير من نظائرهم الإناث. ولكن عند تفعيل جينة Xist التي أُدخلت إلى هذه الفئران، أصبح معدل إصابتهم مشابه لمعدل الإناث المعرضات للإصابة وبمعدلٍ أعلى بكثير من الذكور الذين لا يحملون جينة Xist. كما وجدوا أن تفعيل جينة Xist لدى السلالة المقاومة لأمراض المناعة الذاتية لم يكن كافيًا لإصابة ذكور الفئران. كما كانت الإناث أيضًا في هذه السلالة أقل عرضة بكثير للإصابة. مما قد يشير إلى أن وجود نسختين من الكروموسوم X قد يجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية، في حال كان لديه عامل وراثي آخر مؤهب للإصابة.

وفي حين أن العديد من الناس معرضون للإصابة بأمراض المناعة الذاتية، توضح هذه التجارب أنّ Xist له دور في زيادة خطر تفعيل الإصابة.

يشير تشانغ إلى أن هذه القيود المفروضة على المناعة الذاتية هي شيء جيد، لأنه بخلاف ذلك قد يصبح جميع الأشخاص الذين لديهم نسختين من كروموسوم X أكثر عرضة للإصابة بالأمراض من أولئك الذين لديهم نسخة واحدة فقط.

وأضاف تشانغ: “لقد استخدمنا خط الخلايا الذكرية كمعيار مرجعي لعقودٍ من الزمن. إن هذه الخلايا الذكرية لا تنتج Xist، ولا تتشكل لديها معقدات الحمض النووي DNA وXist والبروتينات، كما لم تستخدم خلايا أخرى في الاختبار. لذا لا يمكن كشف أضداد معقدات البروتينات المرتبطة ب Xist والكروموسوم X لدى المريضات”.

  • ترجمة: غزل عزام
  • تدقيق علمي ولغوي: عهد محروقة
  • المصادر: 1